حرية
لم تكن العملية الإسرائيلية التي انتهت بأسر معين العرابيد، الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس في غزة، مجرد عملية ميدانية عابرة، وفق رواية إسرائيلية، بل جاءت نتيجة متابعة استخباراتية طويلة وخطة مركبة تضمنت استخدام عناصر من ميليشيا محلية لتنفيذ مناورة تضليل، مهدت الطريق أمام القوة الإسرائيلية للوصول إلى هدفها في عمق مدينة غزة.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، ظهرت تفاصيل جديدة عن عملية أسر العرابيد، بعدما خلص جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى وجود نافذة زمنية مناسبة لتنفيذ العملية، فجرى اتخاذ القرار بالتحرك.
خدعة ميدانية للوصول إلى الهدف
ووفق ما أورده التقرير نقلًا عن تقارير عربية، استعانت إسرائيل بعناصر من ميليشيا محلية لتنفيذ خدعة ميدانية ساعدت القوة الرئيسية التابعة لـ«الشاباك» على الوصول إلى الموقع الذي كان يوجد فيه العرابيد.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أُطلقت العملية تحت اسم «الوحدة العملياتية»، وقادها عناصر من «الشاباك»، فيما توغلت القوة في منطقة تقع غرب مدينة غزة.
وتزامن ذلك مع نشاط جوي إسرائيلي وإطلاق نار واشتباكات، بهدف إزالة التهديدات التي يمكن أن تعترض طريق القوة خلال تنفيذ مهمتها.
وفي نهاية العملية، تمكنت القوة الإسرائيلية، بحسب التقرير، من الوصول إلى العرابيد وأسره، بمشاركة عناصر من الميليشيا المحلية في تنفيذ الخطة.
قرار بعد متابعة استخباراتية طويلة
وقالت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن العملية سبقتها حملة استخباراتية طويلة نفذها «الشاباك»، وإن قرار تنفيذها اتُخذ بعدما توافرت، وفق تقديرها، ظروف ميدانية مناسبة شكلت «نافذة زمنية جيدة» للتحرك.
وأشار التقرير إلى أن العملية حظيت بموافقة رئيس «الشاباك» دافيد زيني ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قبل أن تحصل على موافقة المستوى السياسي.
ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن أسر العرابيد لا يعني انهيار حماس، لكنه يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى قيادات الحركة.
وأضاف المسؤولون، وفق التقرير: «نحن قادرون على الوصول إلى أي شخص في غزة، وكبار حماس يعيشون تحت الضغط».
لماذا لم تقتله إسرائيل؟
تكمن أهمية العملية، بحسب القراءة الإسرائيلية، في أن إسرائيل اختارت أسر العرابيد بدل اغتياله من الجو.
ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قادرًا، وفق الرواية نفسها، على استهداف العرابيد جويًا، كما سبق أن نفذ مئات الضربات ضد أهداف وشخصيات تابعة لحماس.
لكن القرار هذه المرة كان مختلفًا: أسر الهدف حيًا للحصول على معلومات استخباراتية قد تكون بحوزته.
وبحسب التقرير، فإن نقل العرابيد إلى التحقيق لدى «الشاباك» يمنح إسرائيل فرصة للحصول على معلومات تتعلق بالبنية الأمنية لحماس، وشبكاتها، وقياداتها، وربما مواقع أخرى داخل قطاع غزة.
إسرائيل تصف العرابيد بـ«الصيد الثمين»
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن العرابيد كان من قادة قوات النخبة التابعة لحماس، وأنه شارك في هجوم 7 تشرين الأول، وهي اتهامات أوردها التقرير الإسرائيلي من دون تقديم أدلة مستقلة عليها.
كما يرى التقرير أن مكانة العرابيد داخل الحركة جعلت منه هدفًا ذا قيمة، ويقارن أهميته بقادة بارزين سبق أن تولوا مسؤوليات في الجناح العسكري لحماس.
ولهذا السبب، تعتبر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن قرار أسره بدل قتله هو العنصر الأهم في العملية، باعتبار أن المعلومات التي يمكن الحصول عليها منه قد تكون أكثر قيمة من تصفيته.
«كنز استخباراتي» خلف أبواب التحقيق
ويراهن الجانب الإسرائيلي، بحسب التقرير، على أن التحقيق مع العرابيد قد يكشف معلومات مهمة، فيما تبقى طبيعة هذه المعلومات وحجمها وتوقيت الحصول عليها رهنًا بمسار التحقيق.
ولا تتوقف تداعيات العملية، وفق القراءة الإسرائيلية، عند الجانب الاستخباراتي، إذ يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنها قد تترك أثرًا نفسيًا على قيادة حماس، من خلال تعزيز الشعور بأن الحركة مخترقة استخباراتيًا وأن قياداتها معرضة للوصول إليها.
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل تتعامل مع أسر العرابيد باعتباره أكثر من نجاح ميداني، إذ تراهن على أن المعلومات التي قد تحصل عليها خلال التحقيق معه يمكن أن تتحول إلى نتائج عملياتية جديدة، وتساعدها في استهداف شبكات حماس وقياداتها خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، تحولت العملية، وفق الرواية الإسرائيلية، من خطة خداع ميداني داخل غزة إلى عملية استخباراتية، عنوانها الأبرز أسر هدف حيّ للحصول على معلومات تعتبرها إسرائيل أكثر قيمة من عملية اغتيال تقليدية.







