حرية
مع إعلان الاتحاد الخليجي لكرة القدم إقامة بطولة خليجي 28 في العراق، يبدأ الاستحقاق الجديد من مرحلة مختلفة عن تجربة خليجي 25، إذ لا يتعلق التحدي هذه المرة بإثبات قدرة العراق على استضافة البطولة، بقدر ما يرتبط بتحويل الخبرة السابقة إلى تنظيم أكثر إحكاماً واستثمار التطور الذي شهدته البصرة خلال السنوات الماضية.
نائب رئيس مجلس محافظة البصرة وعضو تحالف تصميم أسامة السعد، قال في حديث لـ(حرية) ، إن الاتحاد الخليجي أعلن إقامة البطولة في العراق من دون تحديد المدينة المستضيفة، مبيناً أن حسم الموقع سيكون شأناً داخلياً تتولاه الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع الاتحاد العراقي لكرة القدم، وفق المتطلبات الفنية والتنظيمية التي ستحدد المدينة المستضيفة.
وتبرز البصرة مرشحة أولى للاستضافة، لما تمتلكه من ملعب ومنشآت رياضية وفنادق وبنية تحتية وخبرة سابقة في تنظيم خليجي 25، فيما يطرح خيار إشراك محافظة ذي قار أو مدن عراقية أخرى جاهزة في استضافة بعض المباريات، بما يخفف الضغط عن البصرة ويوسع الأثر السياحي والاقتصادي للبطولة.
ويشير السعد إلى أن المدينة الرياضية في البصرة ما تزال تضم مرافق وفنادق لم يكتمل إنجازها، بنسب تتراوح بين 70 و80 بالمئة، ما يجعل الفترة الفاصلة عن البطولة فرصة لاستكمال هذه المنشآت ورفع جاهزيتها، بالتزامن مع تطوير منظومة استقبال الجماهير والوافدين وتنظيم حركة الدخول والخروج والنقل والخدمات.
ولا تتوقف متطلبات الاستضافة عند جاهزية الملاعب، فالتجربة السابقة أظهرت أن إدارة الحشود تمثل أحد أبرز مفاصل نجاح البطولة.
الصحفي المتخصص بالشأن الرياضي جعفر العلوجي، أوضح لـ(حرية) ، أن أبرز الإشكالات التي رافقت خليجي 25 ارتبطت بالتذاكر ودخول الجماهير والسيطرة على الأعداد الكبيرة، وصولاً إلى حادثة التدافع التي شهدتها البطولة.ويرى العلوجي أن خليجي 28 يحتاج إلى نظام تذاكر إلكتروني محكم، وبوابات ومسارات واضحة، وأطواق تنظيمية تمنع وصول غير حاملي التذاكر إلى محيط الملاعب، إلى جانب غرفة عمليات موحدة لإدارة الحشود والتنسيق بين الجهات المعنية.
وعلى مستوى المنشآت، فإن امتلاك البصرة تجربة ناجحة لا يعني الاكتفاء بما تحقق سابقاً، إذ يتطلب الاستحقاق المقبل إدامة مستمرة للملاعب والمنشآت، وفحص الأرضيات والإنارة والمقاعد والبوابات، فضلاً عن الطرق والمواقف ووسائل النقل والخدمات المحيطة بالملاعب.
وتفتح استضافة خليجي 28 أيضاً باباً أمام إعادة توزيع بعض المباريات بين أكثر من مدينة، إذا ما استوفت المدن المرشحة الشروط الفنية والتنظيمية، وهو خيار يمكن أن يوسع الحضور الجماهيري ويمنح البطولة بعداً سياحياً واقتصادياً وإعلامياً أكبر، مع إبقاء البصرة مركزاً رئيسياً بحكم منشآتها وتجربتها السابقة.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تحمل فيه البطولات الخليجية الأخيرة دروساً تنظيمية وفنية للعراق، من بينها ما حدث في خليجي 27، عندما احتاج تحديد المتأهل إلى الدور نصف النهائي بين العراق وعُمان إلى اللجوء للقرعة بعد تساوي المنتخبين في النقاط ومعايير كسر التعادل، في مشهد يعكس أهمية وضوح اللوائح والاستعداد لكل التفاصيل قبل انطلاق المنافسات.
وبين تجربة خليجي 25 وما أفرزته من خبرة، ومتطلبات خليجي 28 وما تفرضه من تحديث، تبدو البصرة أمام فرصة لإظهار ما تحقق فيها خلال السنوات الماضية، فيما سيكون نجاح الاستضافة مرتبطاً بقدرة العراق على تحويل الإمكانات والمنشآت إلى منظومة متكاملة تبدأ من التذكرة ولا تنتهي عند صافرة المباراة الأخيرة.






