حرية
كشفت وزارة الاتصالات، اليوم الاثنين، عن استعداد خمس شركات إقليمية وعالمية كبرى للاستثمار في قطاع الاتصالات بالعراق، من خلال مشاريع استراتيجية تستهدف تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع مسارات نقل البيانات الدولية.
وقال مدير عام دائرة الاتصالات والمعلوماتية في الوزارة، علي ياسين، إن الوزارة تعمل على استكمال مشاريع الكوابل البحرية بالتعاون مع شركات كبرى، بينها الشركة السعودية للاتصالات، وشركتا «بريز» و«إي آند» الإماراتيتان، إلى جانب شركة «أوريدو» القطرية و«بتلكو» البحرينية.
وأوضح أن الشركات المعنية تتمتع بثقل استثماري وتقني في المنطقة، وأن توجهها نحو الاستثمار في العراق يمثل خطوة مهمة لتطوير البنية التحتية الرقمية واستثمار الموقع الجغرافي للبلاد، بما يمكنها من التحول إلى نقطة ربط استراتيجية وممر رئيس لحركة البيانات بين آسيا وأوروبا ودول المنطقة.
من جانبه، أكد المختص بشؤون الاتصالات أحمد الخفاجي أن نجاح هذه المشاريع لا ينبغي أن يقاس بحجم الاستثمارات وحده، وإنما بقدرتها على تعزيز السيادة الرقمية للعراق، وفتح مسارات دولية متعددة وآمنة لحركة الإنترنت والبيانات.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يمكن أن يسهم في خفض كلف السعات الدولية، وتحسين جودة خدمات الإنترنت، فضلاً عن خلق فرص اقتصادية وتنموية جديدة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات والخدمات التقنية.
وشدد الخفاجي على ضرورة أن ترافق الاستثمارات الجديدة معايير صارمة للأمن السيبراني وحماية البيانات الوطنية، وأن تخضع نقاط الربط وعمليات الإدارة والبيانات الحساسة للرقابة والسيادة العراقية الكاملة، بما يحافظ على أمن البنية التحتية الرقمية.
يمتلك العراق ميزة جغرافية يمكن تحويلها من موقع على خارطة التجارة والطاقة إلى ممر استراتيجي لحركة البيانات، خصوصاً مع تزايد الاعتماد العالمي على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتعدد مسارات الكوابل البحرية والبرية يمنح العراق فرصة لتقليل الاعتماد على مسارات محدودة تمر عبر دول أخرى، كما يوفر قدرة أكبر على استمرارية الخدمة في حال تعرض أحد المسارات للانقطاع أو الأعطال أو المخاطر الأمنية.
لكن الأهمية الاقتصادية للمشروع تتجاوز تحسين سرعة الإنترنت للمستخدم النهائي؛ فوجود بنية تحتية دولية متطورة يمكن أن يساعد العراق على جذب مراكز البيانات وشركات الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية، ويفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الاتصالات والتقنية والخدمات المالية الرقمية.
وفي المقابل، فإن تحويل العراق إلى مركز إقليمي للبيانات يفرض تحديات كبيرة، أبرزها حماية الكوابل ونقاط الربط ومراكز البيانات من الهجمات السيبرانية، ووضع قواعد واضحة لملكية البيانات وإدارتها، وضمان عدم تحول البنية التحتية الرقمية إلى مجال نفوذ تجاري أو تقني خارج السيطرة الوطنية.
كما أن نجاح المشروع يحتاج إلى بيئة تنظيمية مستقرة، وتراخيص واضحة، ومنافسة عادلة بين الشركات، إضافة إلى ربط مشاريع الكوابل بخطط أوسع لتطوير مراكز البيانات والطاقة والاتصالات الحديثة.
وإذا نجح العراق في استثمار موقعه الجغرافي بالتوازي مع حماية سيادته الرقمية، فقد تتحول مشاريع الكوابل من مجرد بنية تحتية للإنترنت إلى مصدر اقتصادي جديد، يجعل العراق جسراً رقمياً بين آسيا وأوروبا والخليج، ويضعه على خريطة اقتصاد البيانات الإقليمي.







