حرية
تكثف غرف دبي تحركاتها لاستقطاب الاستثمارات الهندية وتعزيز توسع الشركات الهندية في أسواق دبي والمنطقة، من خلال سلسلة لقاءات اقتصادية عقدت في مدينة بنغالور، بمشاركة 71 مستثمراً ورجل أعمال، إلى جانب 8 اجتماعات ثنائية مع مؤسسات وجهات تجارية واستثمارية.
وركزت اللقاءات على الفرص الاستثمارية التي توفرها دبي للشركات الهندية، ولا سيما في قطاعات التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة، إضافة إلى بحث إمكانية إقامة شراكات جديدة تتيح للشركات الهندية الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا والأسواق العالمية عبر الإمارة.
وترأس وفد غرف دبي مديرها العام محمد علي راشد لوتاه، الذي عقد لقاءات مع عدد من المؤسسات الاقتصادية الهندية، بينها اتحاد الصناعات الهندية في ولاية كارناتاكا، واتحاد غرف التجارة والصناعة في الولاية، واتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، إلى جانب مبادرة التقنيات العميقة التابعة للرابطة الوطنية الهندية لشركات البرمجيات والخدمات، وعدد من الشركات متعددة الجنسيات.
وأكد لوتاه أن العلاقات الاقتصادية بين دبي والهند تستند إلى شراكة تاريخية تشهد نمواً متواصلاً، مشيراً إلى حرص غرف دبي على توسيع التعاون التجاري والاستثماري في القطاعات ذات الأولوية، وتعزيز التواصل مع مجتمعات الأعمال في مختلف الولايات الهندية، خصوصاً كارناتاكا.
وأضاف أن دبي تعمل على تعزيز جاذبيتها أمام المستثمرين ورواد الأعمال الهنود، ومساندة الشركات التي تسعى إلى اتخاذ الإمارة قاعدة للتوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مساعٍ إماراتية أوسع لتعميق العلاقات الاقتصادية مع الهند، شملت بحث توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والسياحة والاستثمار مع ولاية راجستان خلال زيارة وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري إلى الهند.
وكانت غرفة دبي العالمية قد افتتحت مكتباً تمثيلياً لها في بنغالور عام 2025، بعد مكتبها في مومباي الذي افتتح عام 2018، بهدف تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في دبي والهند.
تعكس التحركات الإماراتية في الهند استراتيجية تتجاوز جذب الاستثمارات التقليدية، باتجاه استقطاب الشركات العاملة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات تتزايد أهميتها في المنافسة الاقتصادية العالمية.
وتملك دبي ميزة جغرافية ولوجستية تجعلها منصة مناسبة للشركات الهندية الراغبة في التوسع خارج السوق المحلية، خصوصاً نحو أسواق الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا. وفي المقابل، تمثل الهند سوقاً ضخمة ومصدراً متنامياً للشركات التقنية ورؤوس الأموال والكفاءات.
ويكشف التركيز على بنغالور تحديداً عن رغبة إماراتية في الوصول إلى قلب صناعة التكنولوجيا الهندية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع القطاعات التجارية التقليدية. فالمدينة تُعد مركزاً رئيسياً للشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة، ما يجعل استقطاب شركاتها جزءاً من سباق أوسع بين المراكز الاقتصادية العالمية على جذب الاقتصاد الرقمي.
كما أن وجود 8 اجتماعات ثنائية ومشاركة 71 مستثمراً يشير إلى محاولة تحويل العلاقات الاقتصادية من مستوى الترويج العام إلى شراكات مباشرة قابلة للتنفيذ، سواء عبر تأسيس شركات في دبي أو توسيع نشاط الشركات الهندية القائمة فيها.
وفي المقابل، تستفيد الهند من هذه العلاقة عبر الوصول إلى بيئة أعمال ذات اتصال واسع بالأسواق الإقليمية، بينما تراهن الإمارات على زيادة تدفقات رأس المال والخبرات والتكنولوجيا الهندية.
وبذلك، تبدو الشراكة الإماراتية ـ الهندية مرشحة للانتقال تدريجياً من التجارة والاستثمار التقليدي إلى شراكة اقتصادية قائمة على التكنولوجيا والابتكار، مع دبي بوصفها بوابة هندية محتملة نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.







