حرية
أعلن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، استعداد الحكومة لتوفير جميع التسهيلات اللازمة لتشجيع عودة العوائل المسيحية إلى العراق، مؤكداً شمولهم بمشروع توزيع المليون قطعة أرض سكنية، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على التنوع المجتمعي.
وجاء ذلك خلال استقبال الزيدي في بغداد بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مار بولس الثالث نونا، يرافقه رئيس أساقفة أبرشية أربيل الكلدانية المطران بشار متى وردة وعدد من رجال الدين المسيحيين.
وأكد رئيس الوزراء أن التنوع القومي والديني والثقافي يمثل أحد أهم عناصر قوة العراق، مشدداً على أن المسيحيين مكوّن أصيل وشريك أساسي في بناء الدولة وصياغة تاريخها ومستقبلها.
وأشار إلى أن الحكومة تعتبر عودة المسيحيين الذين غادروا البلاد خلال السنوات الماضية أولوية وطنية، مؤكداً مواصلة العمل على ترسيخ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وتهيئة الظروف التي تشجع جميع العراقيين على العودة والاستقرار في وطنهم.
كما وجّه الزيدي دعوة إلى رجال الأعمال والمستثمرين المسيحيين المقيمين في الخارج للعودة والاستثمار في العراق، ولاسيما في قطاعي الصحة والتعليم، متعهداً بتوفير الدعم والتسهيلات اللازمة لإنجاح مشاريعهم والمساهمة في دفع عجلة التنمية وخلق فرص العمل.
من جانبه، أعرب البطريرك مار بولس الثالث نونا عن تقديره للدعم الحكومي الموجه للمكوّن المسيحي، معتبراً أن هذه المبادرات ستسهم في تعزيز ثقة العراقيين المقيمين في الخارج وتشجعهم على العودة والمشاركة في مشاريع الإعمار والاستثمار.
تعكس هذه المبادرة توجهاً حكومياً لإعادة بناء الثقة مع المكوّن المسيحي، الذي شهد تراجعاً كبيراً في أعداده نتيجة الظروف الأمنية التي مر بها العراق خلال العقدين الماضيين. فإلى جانب البعد الإنساني والاجتماعي، تحمل الدعوة أبعاداً اقتصادية وتنموية، إذ تراهن الحكومة على استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال العراقية في المهجر للمساهمة في مشاريع الإعمار وتنويع الاقتصاد.
كما أن ربط عودة العوائل المسيحية بحوافز عملية، مثل توفير الأراضي السكنية وتسهيل الاستثمار، يشير إلى انتقال الخطاب الحكومي من مرحلة التأكيد على أهمية التنوع إلى تبني إجراءات تنفيذية تستهدف تشجيع العودة الطوعية وتعزيز مشاركة جميع المكوّنات في التنمية. ويبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطاً بقدرة الدولة على توفير بيئة آمنة ومستقرة، وضمانات قانونية واقتصادية تمنح العائدين الثقة بالاستقرار والاستثمار طويل الأمد.







