حرية
أكد رئيس هيئة المنافذ الحدودية، الفريق عمر عدنان الوائلي، أن تطوير منفذ ربيعة الحدودي في محافظة نينوى يمثل أولوية لتعزيز حركة التجارة والعبور، مشدداً على ضرورة معالجة المعوقات الفنية واللوجستية التي تحد من كفاءة المنفذ وانسيابية حركة البضائع والمسافرين.
وجاء ذلك خلال جولة ميدانية أجراها الوائلي، اليوم السبت، في منفذ ربيعة، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، للاطلاع على واقع العمل وتحديد الاحتياجات الأساسية التي يتطلبها تطوير المنفذ ورفع مستوى الخدمات المقدمة فيه.
وشملت الجولة أقسام المنفذ وساحات التبادل والكشف والجوازات وأجهزة السونار، إلى جانب متابعة إجراءات دخول وخروج البضائع والمسافرين وآليات التفتيش والتدقيق.
كما عقد الوائلي اجتماعاً مع إدارة المنفذ وممثلي الدوائر الحكومية العاملة فيه، جرى خلاله بحث أبرز التحديات الفنية واللوجستية التي تؤثر في انسيابية العمل، ووضع مقترحات لمعالجتها وتسريع إجراءات التطوير.
وشدد رئيس الهيئة على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاحتياجات ذات الأولوية، بالتنسيق مع حكومة نينوى المحلية، مشيراً إلى أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الاتحادية والمحلية لتحويل المنفذ إلى نقطة أكثر فاعلية في حركة التجارة.
وأكد كذلك ضرورة تنشيط حركة الترانزيت عبر ربيعة، وتوفير المتطلبات الفنية والخدمية اللازمة لرفع قدرته على استقبال حركة أكبر من البضائع والمسافرين، بما يعزز دوره في دعم النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري.
لا تبدو زيارة ربيعة مجرد جولة تفقدية، بقدر ما تعكس توجهاً حكومياً لإعادة النظر في دور المنافذ الحدودية باعتبارها أدوات اقتصادية لا تقتصر وظيفتها على تحصيل الرسوم وتنظيم حركة الدخول والخروج.
ويمتلك منفذ ربيعة أهمية خاصة بالنسبة إلى محافظة نينوى، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقدرتها على الارتباط بحركة التجارة الإقليمية، ما يجعل تطوير المنفذ جزءاً من محاولة أوسع لإعادة تنشيط اقتصاد المحافظة وفتح مسارات جديدة أمام حركة البضائع.
وتبرز حركة الترانزيت بوصفها الفرصة الأكبر أمام المنفذ، لأن زيادة مرور الشاحنات لا تعني فقط ارتفاع الإيرادات الحكومية، وإنما تنشيط قطاعات النقل والخدمات والتخليص الجمركي والمخازن والوقود والصيانة، بما يخلق نشاطاً اقتصادياً متسلسلاً حول المنفذ والمناطق المحيطة به.
لكن تحويل ربيعة إلى بوابة تجارية فاعلة يتطلب معالجة أكثر من مشكلة البنية التحتية. فسرعة إنجاز المعاملات، وتوحيد إجراءات الجهات العاملة، وتطوير أنظمة السونار والكشف، والانتقال إلى الإجراءات الإلكترونية، وتقليل زمن انتظار الشاحنات، كلها عوامل تحدد قدرة المنفذ على المنافسة وجذب حركة تجارية أكبر.
كما أن نجاح المشروع يحتاج إلى ربط تطوير المنفذ بشبكة الطرق الداخلية وممرات النقل، لأن كفاءة المنفذ لا تقاس بما يحدث داخل حدوده فقط، وإنما بقدرته على نقل البضائع بسرعة وكلفة منخفضة من الحدود إلى الأسواق ومراكز التوزيع.
وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي أمام ربيعة هو الانتقال من منفذ حدودي تقليدي إلى ممر اقتصادي وتجاري متكامل. وإذا اقترنت مشاريع البنية التحتية بإصلاح الإجراءات الجمركية وتطوير الخدمات اللوجستية، فقد يتحول المنفذ إلى أحد المحركات المهمة للنشاط التجاري في نينوى، ويمنح العراق منفذاً إضافياً لتنويع مسارات التجارة وتعزيز الإيرادات غير النفطية.







