حرية
في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية وتتعقد مهام المؤسسات الحكومية، تتجه وزارة الداخلية العراقية نحو خيار استراتيجي يقوم على الاستثمار في الطاقات الشابة، عبر خطط مرتقبة لتوسيع التعاقدات ضمن مفاصلها المختلفة.
هذا التوجه، الذي كشف عنه المتحدث باسم الوزارة العقيد عباس البهادلي، لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى تجربة سابقة تصفها الوزارة بـ”الناجحة”، حيث أظهرت الكوادر الشابة المتعاقدة مستوى لافتاً من الانضباط والكفاءة، ما جعلها تحظى بقبول واسع داخل المؤسسة الأمنية.
بحسب المعطيات المطروحة، فإن إدراج هذه التعاقدات في الموازنة المقبلة يمثل الخطوة الحاسمة لتحويل هذا التوجه إلى واقع عملي. فالتأخير في استقطاب الشباب لا يرتبط بغياب الرغبة، بل بانتظار إقرار الموازنة من قبل الحكومة ومجلس النواب العراقي، ما يجعل الملف رهناً بالمسار المالي والتشريعي في البلاد.
الرهان على الشباب يعكس تحولاً تدريجياً في فلسفة العمل داخل وزارة الداخلية، من الاعتماد التقليدي على الخبرة وحدها، إلى مزيج متوازن يجمع بين الخبرة والحيوية. فالشباب، بحسب رؤية الوزارة، لا يمثلون مجرد أيدٍ عاملة إضافية، بل طاقة قادرة على تطوير الأداء وتعزيز المرونة في مواجهة التحديات المتغيرة.
غير أن هذا التوجه يطرح في المقابل تساؤلات مشروعة، تتعلق بآليات الاختيار، ومستوى التدريب، وضمان استدامة هذه العقود، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على قدرة الدولة على الاستمرار في التوظيف. كما أن نجاح التجربة يتوقف على تحويل هذه العقود من حلول مؤقتة إلى مسار مهني واضح يضمن الاستقرار الوظيفي ويعزز الانتماء المؤسسي.
في المحصلة، يبدو أن وزارة الداخلية تسعى إلى إعادة تشكيل جزء من بنيتها البشرية عبر ضخ دماء جديدة، مستفيدة من تجارب سابقة ومن حاجة ملحة لتعزيز كفاءتها. لكن نجاح هذا الرهان سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير الدعم المالي، وبمدى تحويل هذه المبادرة إلى مشروع إصلاحي متكامل، لا مجرد إجراء مرحلي.







