حرية
التقى رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، بعدد من المتظاهرين من الخريجين المحتجين في بغداد، في خطوة تعكس محاولة فتح قنوات مباشرة للحوار مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم، بالتزامن مع تصاعد احتجاجات الخريجين للمطالبة بالتعيين وتوفير الدرجات الوظيفية.
ويأتي اللقاء في وقت شهدت فيه بغداد ومحافظات أخرى تحركات احتجاجية للخريجين، ترافقت في بعض الحالات مع قطع طرق وازدحامات مرورية، الأمر الذي وضع الأجهزة الأمنية أمام معادلة مزدوجة تتمثل في حماية حق التظاهر والحفاظ على انسيابية الحركة ومنع تحول الاحتجاجات إلى صدامات.
ويحمل حضور رئيس خلية الإعلام الأمني دلالة تتجاوز الجانب الإعلامي، خصوصاً أن الخلية تؤدي دوراً في توحيد الخطاب الأمني والتواصل مع الرأي العام ومواجهة المعلومات المضللة والشائعات. وقد سبق أن أكدت الجهات الرسمية أهمية دور الخلية في نقل المعلومات الدقيقة وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.
القراءة الأهم في المشهد أن توجه مسؤول أمني رفيع إلى المتظاهرين يمكن أن يمثل محاولة لاحتواء الاحتجاج قبل انتقاله إلى مرحلة أكثر توتراً، خصوصاً مع اتساع أعداد الخريجين المحتجين وتكرار المطالب المتعلقة بالتعيين والوظائف الحكومية.
لكن نجاح هذا المسار لن يتوقف على الحوار وحده؛ إذ إن جوهر الأزمة اقتصادي وإداري بالدرجة الأولى، ويتعلق بقدرة الحكومة على إيجاد فرص عمل حقيقية وآليات عادلة لاستيعاب الخريجين، بعيداً عن الوعود التي قد تتحول إلى وقود لجولات احتجاج جديدة.
ومن زاوية أمنية، فإن الحوار المباشر مع المحتجين يظل أقل كلفة من المعالجة الأمنية للاحتجاجات، لأن استخدام القوة لتفريق تجمعات مطلبية قد يؤدي إلى توسيع الاحتجاج بدلاً من إنهائه، فيما يتيح التواصل المباشر تخفيف الاحتقان وفصل المطالب المشروعة عن أي محاولات لاستغلال الاحتجاج سياسياً أو أمنياً.
ويأتي ذلك أيضاً في سياق توجه خلية الإعلام الأمني نحو تعزيز التواصل المباشر مع المجتمع، إذ أعلنت في وقت سابق استمرار حضورها في الجامعات والأماكن العامة عبر المحاضرات والندوات والفعاليات المجتمعية.
لقاء سعد معن بالخريجين يمكن قراءته كرسالة تهدئة واحتواء، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في الخطوة التالية: هل يتحول الحوار إلى حلول حكومية ملموسة بشأن التعيينات والدرجات الوظيفية، أم يبقى مجرد محاولة لامتصاص موجة احتجاج جديدة؟







