حرية
أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، اليوم الاثنين، تعرض مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير جهاز أمن الإقليم في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين، قال الجهاز إنهما انطلقتا من الجانب الإيراني.
وذكر الجهاز في بيان أن الطائرتين من طراز «حديد-110»، واستهدفتا الموقعين فجر اليوم، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية جراء الهجوم. وأدانت السلطات الأمنية في الإقليم الهجوم، محملة الجهات المنفذة المسؤولية عن تبعاته.
استهداف يتجاوز الرسالة العسكرية
يحمل الهجوم، في حال تأكدت جهة الإطلاق التي أعلنها جهاز مكافحة الإرهاب، دلالة سياسية وأمنية أكبر من مجرد استهداف موقع عسكري، باعتبار أن الهدفين يرتبطان مباشرة بالقيادة السياسية والمنظومة الأمنية في إقليم كردستان.
كما يأتي الهجوم في سياق إقليمي شديد التوتر، سبق أن شهد استهداف مواقع ومنشآت في أربيل ومناطق أخرى من إقليم كردستان بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وتظهر تقارير رسمية أميركية سابقة أن منشآت حكومية وأمنية كردية تعرضت أيضاً لهجمات خلال موجات التصعيد الإقليمي.
واللافت أن الهجوم لم يستهدف منشأة عسكرية أميركية بشكل مباشر بحسب المعطيات المتاحة، وإنما طاول مكتب رئيس حكومة الإقليم وموقعاً مرتبطاً بأحد أبرز الأجهزة الأمنية فيه، ما قد يفتح باباً لتفسيرات تتعلق بالضغط السياسي والأمني على أربيل.
أربيل أمام اختبار أمني وسياسي
عدم وقوع خسائر بشرية لا يقلل من خطورة الحادث، خصوصاً أن استخدام مسيّرتين مفخختين للوصول إلى مواقع حساسة داخل منطقة بيرمام يكشف عن تحدٍ يتعلق بقدرات الرصد والدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، فإن أي رد فعل من حكومة الإقليم أو بغداد سيكون حساساً، لأن اتهام جهة خارجية بتنفيذ هجوم داخل الأراضي العراقية يضع الحكومة الاتحادية أمام مسؤولية حماية السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية أو استهدافها ضمن الصراع الإقليمي.
الهجوم على مكتب مسرور بارزاني ومقر إقامة مسؤول أمني في أربيل يرفع مستوى المخاطر حول إقليم كردستان، وينقل التصعيد من استهداف المصالح العسكرية إلى الاقتراب من مراكز القرار السياسي والأمني. وإذا ثبت مصدر إطلاق المسيّرات، فإن الحادث قد يتحول إلى أزمة سياسية وأمنية تتجاوز حدود الإقليم إلى العلاقة بين بغداد وطهران وأربيل، فضلاً عن تداعياته على الوجود الأميركي في العراق.







