حرية
تحولت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة أربيل مساء السبت إلى سيول اجتاحت أحياء سكنية وألحقت أضراراً كبيرة بمنازل ومحال تجارية وممتلكات المواطنين، مخلفة ضحيتين، بينهما طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره ومتطوع فقد حياته أثناء محاولته إنقاذ العالقين، بعدما تجاوزت كميات الأمطار التقديرات الأولية بأكثر من الضعف.
وأعلن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، الأحد 8 تشرين الثاني 2026، وفاة شخصين جراء الفيضانات، موضحاً أن الاستعدادات لموسم الأمطار بدأت منذ أيلول الماضي، بناءً على توقعات بهطول نحو 30 ملم، إلا أن التقديرات الأولية أظهرت وصول الكميات إلى نحو 80 ملم، ما تسبب بتشكل السيول وغمر عدد من الأحياء.
وأوضح خوشناو أن الضحية الأولى متطوع يبلغ 25 عاماً، كان يستخدم جرافته لمساعدة المواطنين وإنقاذهم في المنطقة الممتدة من الطريق السريع باتجاه محلة أربيل الجديدة، قبل أن تجرفه المياه، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من العثور على جثته.
أما الضحية الثانية فهو طفل يبلغ خمس سنوات، كان داخل سيارة برفقة والده عندما جرفتها المياه، وتمكن الأب من النجاة، بينما غرق الطفل قبل أن تعثر فرق الإنقاذ على جثته خلال وقت قصير.
وتسببت الفيضانات بأضرار جسيمة في منازل المواطنين والمحال التجارية، فيما أكد المحافظ توقف الأمطار والسيطرة على معظم تداعياتها، مع استمرار الفرق الخدمية أعمال تنظيف الطرق وإزالة آثار السيول.
وأشار إلى أن رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، تابع التطورات منذ بدايتها وأجرى اتصالاً للاطلاع على حجم الأضرار والإجراءات المتخذة.
ولا تبدو الفيضانات المفاجئة ظاهرة جديدة على أربيل؛ إذ شهدت المدينة خلال السنوات الماضية موجات مماثلة، بينها سيول عامي 2015 و2016 تسببت بفيضانات في الشوارع ومشكلات في شبكات الصرف الصحي، كما شهدت أحياء من مركز المدينة فيضانات عام 2020 بعد أمطار غزيرة خلال ساعات قليلة.
وتشير دراسة أكاديمية تناولت التوسع العمراني وتصريف مياه الأمطار في أربيل إلى أن طبيعة المدينة المنبسطة، إلى جانب تغيير أو تضييق بعض مجاري المياه وتحويلها إلى قنوات وأنابيب أصغر، تزيد قابلية الشوارع والمناطق المنخفضة للتعرض للغرق عند هطول الأمطار بكثافة خلال فترة قصيرة، ما يعيد ملف البنية التحتية وشبكات تصريف المياه إلى الواجهة مع كل موجة سيول جديدة.






