حرية
أثارت تصريحات وزير التربية، عبد الكريم عطان الجبوري، اليوم الخميس، جدلاً واسعاً أمام ملف شائك يتعلق بالاستثمار في العقارات والأراضي التابعة للقطاع التربوي، وسط اتهامات بوجود مخالفات قانونية وصفقات تشوبها شبهات فساد أدت إلى التفريط بالأبنية المدرسية لصالح الاستثمار التجاري.
وكان وزير التربية عبد الكريم عطان الجبوري قد كشف عن إشكالية وصفت بـ”الخطيرة” تم تشخيصها خلال تسنمه مهام الوزارة، تمثلت بإحالة أعداد من المدارس والمؤسسات التربوية إلى الاستثمار، لا سيما تلك الواقعة في مواقع استراتيجية ومناطق تجارية حيوية، وهو ما أثار حفيظة المختصين والمراقبين للشأن التربوي.
شبهات فساد وتحويل البوصلة للأغراض التجارية
وتشير المعطيات والتصريحات إلى وجود شبهات فساد وإهمال إداري أدى إلى التفريط بالممتلكات العامة، حيث تُستغل أراضي المدارس الواقعة في المناطق التجارية المتميزة لإقامة أبراج سكنية أو مدارس أهلية استثمارية، مما يمثل تحويلاً للملكية العامة والمرافق الخدمية إلى مشاريع ربحية خاصة.
مخالفات صريحة للقوانين النافذة
وعن هذا الملف، يقول الخبير والباحث بالشأن التربوي أحمد الجميلي، إن”وزير التربية عبد الكريم عطان الجبوري، أعلن أن هناك إشكالية خلال تسنمه الوزارة، وهي إحالة المدارس إلى الاستثمار، خصوصاً المدارس التي تقع في المناطق التجارية”.
ويضيف، أن”إحالة هذا المدارس إلى الاستثمار منافٍ لقانون وزارة التربية 22 لسنة 2011 ونصت المادة 38 من هذا القانون على أن كل أرض تابعة إلى الدولة ومُشيد عليها مدرسه أو نشاط تربوي، تؤول هذه الملكية إلى وزارة التربية، أي بمعنى أن أي مدرسة عندما تتخذ قرار وزارة التربية بهدمها إذا كانت آيلة للسقوط، يجب أن ترجع بالنشاط التربوي نفسه وتكون مدرسة، وليس عرضها إلى الاستثمار خصوصاً الأبراج السكنية أو المدارس الأهلية التي حقيقةً تعاني ما تعاني منها المناطق”.
ويشير إلى، أن”قرار وزير التربية كان صائباً، ويتطلب منه متابعة الموضوع بكل جدية، وإيقاف جميع المدارس التي تم إحالتها إلى الاستثمار”.
ويُعد تغيير الغرض الاستعمالي للمبنى المدرسـي (مثل تحويله إلى برج سكني أو مول تجاري أو مدرسة أصلية استثمارية) التفافاً صريحاً على روح القانون والنصوص الحاكمة، إذ تفرض القواعد التنفيذية إحياء المنشآت الهادمة كمدارس حكومية مجانية تلبي حاجة الأحياء المجاورة.
مؤشرات الفساد الإداري والمالي واستغلال المواقع المتميزة:
تتركز عمليات الإحالة المشبوهة غالباً في المناطق التجارية الحيوية حيث تصبح القيمة السوقية للأرض أعلى بكثير من القيمة الخدمية التقليدية، مما يخلق بيئة خصبة للصفقات والتفاهمات غير القانونية بين أطراف متنفذة والمستثمرين على حساب الخدمة العامة.
الالتفاف عبر “التهالك البنائي”
يتم التعامل مع المدارس “الآيلة للسقوط” كفرصة لإخراج المبنى من الخدمة الحكومية بدلاً من صيانته أو إعادة بنائه، ومن ثم تحويل العقار إلى الاستثمار التجاري تحت غطاء تشجيع الاستثمار، وهو ما يمثل أسلوباً لإهدار الأصول العامة وممتلكات الدولة.
تفاقم أزمة الاكتظاظ
تحويل المدارس الحكومية في المناطق ذات الكثافة العالية إلى مشاريع خاصة أو تجارية يُجبر الطلبة على الانتقال إلى مدارس أبعد، مما يفاقم من مشكلة الاكتظاظ وزيادة أعداد الطلاب في الصف الواحد.
إثقال كاهل المواطنين
تحويل الخدمة التعليمية المجانية إلى مؤسسات استثمارية (مدارس أهلية) يُعد نوعاً من خوصصة التعليم غير المباشرة، مما يضع عبئاً مالياً إضافياً على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.







