حرية
استهداف سفينة تجارية قرب السواحل العُمانية يرفع مستوى التوتر في أهم ممر نفطي عالمي ويثير ترقباً لتداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.
شهد مضيق هرمز، الثلاثاء، تصعيداً أمنياً جديداً بعد تعرض ناقلة غاز تجارية لهجوم صاروخي أدى إلى اندلاع حريق على متنها، في حادثة تبنتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن حادثة بحرية وقعت على بعد ثمانية أميال بحرية شرق منطقة “ليما” التابعة لسلطنة عُمان، مؤكدة أن ناقلة تجارية تعرضت للإصابة بمقذوف أدى إلى اشتعال النيران فيها أثناء عبورها المنطقة.
وفي السياق ذاته، نقلت منصة “أكسيوس” الأميركية عن مصادر مطلعة أن إيران أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
من جهتها، أقرت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع الهجوم، مشيرة إلى أن استهداف ناقلة الغاز جاء بعد “تجاهلها التحذيرات الصادرة عن القوات البحرية الإيرانية”، وفق الرواية الرسمية.
ولم تصدر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة أو وقوع إصابات بين أفراد طاقمها، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية التطورات وسط مخاوف من انعكاسات محتملة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
يمثل استهداف ناقلة غاز داخل مضيق هرمز تطوراً نوعياً يتجاوز كونه حادثاً أمنياً منفرداً، لأنه يستهدف أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً.
كما أن الاعتراف الإيراني بالهجوم يمنح الحادث بعداً سياسياً وعسكرياً أكثر وضوحاً، ويعكس استعداد طهران لاستخدام ورقة الملاحة البحرية ضمن أدوات الضغط الإقليمي، خصوصاً في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها.
اقتصادياً، قد يؤدي أي تصعيد متكرر في المضيق إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، وزيادة المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط والغاز، وهو ما ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة والأسواق العالمية، حتى لو لم تتوقف حركة الملاحة بشكل كامل.
أما بالنسبة للعراق ودول الخليج، فإن استمرار التوتر في هرمز يضاعف المخاطر على صادرات النفط، ويعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تطوير مسارات تصدير بديلة تقلل الاعتماد على هذا الممر الاستراتيجي.
وفي حال تكررت مثل هذه الهجمات، فقد تتجه القوى البحرية الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر ويجعل مضيق هرمز ساحة أكثر هشاشة أمام أي تصعيد إقليمي جديد.







