جون رينتول
مسكين وزير الدفاع جون هيلي، الذي بذل جهداً كبيراً لترسيخ سمعة حزب العمال بوصفه حزباً موثوقاً في مسائل الدفاع، ثم شطب اليوم من المشهد بينما حاول كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز تقديم خطة الاستثمار الدفاعي باعتبارها جزءاً من إرثهما المشترك.
ظهرت ريفز على نحو مفاجئ خلال إطلاق الخطة، وأشادت بجهود دان جارفيس، وزير الدفاع منذ 19 يوماً فحسب، وبجهود “صديقها” كير ستارمر في إعدادها.
أما ستارمر، فأثنى بدوره على ريفز وجارفيس. وقال إنه فخور بريفز لأنها “حققت الاستقرار للاقتصاد في عامين قصيرين”، مما أتاح لنا زيادة الإنفاق الدفاعي.
بدت ريفز كأنها تقبل بأن وقتها في الحكومة قد انتهى، وأن شراكتها مع ستارمر انتهت بانتهاء ولايته رئيساً للوزراء، على رغم أنه حرص على القول إن “هذه نهاية رحلتي أنا، وليست نهاية رحلة أي شخص آخر”.
وأشاد ستارمر أيضاً بجارفيس لأنه ساعد، على حد تعبيره، في “صقل الخطة وتعزيزها خلال الأسابيع الأخيرة”. وبعبارة أخرى، لأنه انتزع من الخزانة ما يكفي من المال الإضافي ليبقى بصدقية في المنصب الذي استقال منه هيلي، احتجاجاً على عدم كفاية التمويل.
حصل جارفيس على 1.5 مليار جنيه استرليني إضافية في عام 2030. وكان هيلي يريد أن يصل الإنفاق الدفاعي في ذلك العام إلى ثلاثة في المئة من الدخل القومي. أما ريفز، فمنحته 2.68 في المئة، وتمكن جارفيس الآن من رفعها إلى 2.69 في المئة، وهي النسبة التي قربها ستارمر صعوداً إلى “2.7 في المئة”.
وهذه قريبة من الحد الأقصى الممكن سياسياً. لا أعتقد أن آندي بيرنهام سيستغل شعبيته الحالية لمحاولة رفع ذلك الرقم أكثر. قيل لنا إنه “وافق” على خطة اليوم، وهذا لا يعني بالضرورة كثيراً، إذ يستطيع إعادة فتح الملف بمجرد دخوله مقر رئاسة الوزراء، لكن لماذا قد يرغب في ذلك؟
لم يذكر بيرنهام الدفاع إلا مرتين في خطابه في مانشستر يوم الإثنين الماضي. كانت المرة الأولى عندما قال إن “كل جنيه يحصل من دافعي الضرائب سيعمل لمصلحتهم بكفاءة أكبر”، مضيفاً أن هذا النهج “سينطبق بالكامل على خطة الاستثمار الدفاعي”، بما يوحي بأنه يريد تحقيق مردود أكبر من الإنفاق القائم، لا زيادة إجماليه.
أما المرة الثانية فكانت عندما أدرج الدفاع ضمن عدد من “القطاعات الحيوية” التي يريد فيها “حماية القدرة السيادية على التصنيع والإنتاج”، وهي عبارة لا تختلف كثيراً عن صياغة نمطية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
لذلك، وعلى رغم أن بيرنهام لا يمانع أن تسهل استقالة هيلي انتقاله إلى داونينغ ستريت، لأنها أضعفت ستارمر، فلا حاجة به إلى جعل زيادة الإنفاق الدفاعي جزءاً من “التغيير الحقيقي” الذي يعد به. يمكنه أن يترك لكيمي بادينوك ونايجل فاراج خوض المعركة حول تلك المسألة.
أما الحقيقة التي لا تقال في الغالب، فهي أن الرأي العام البريطاني لا يريد حقاً زيادة الإنفاق الدفاعي. ظاهرياً، يشعر البريطانيون بالحرج لأن بلادهم لم تتمكن حتى من إرسال سفينة إلى قبرص عندما كانت إيران تهدد القواعد البريطانية هناك. ولكننا نشعر بالفخر للوقوف إلى جانب الشعب الأوكراني، ونحن مستعدون لأن يذهب جزء من ضرائبنا لدعمه.
لكن هل يعتقد الناس حقاً أن فلاديمير بوتين يهدد بغزو بريطانيا براً؟ لا، لا يعتقدون ذلك. على العكس، نرى أن أوكرانيا، بعدما أصبحت قوة المسيرات العظمى في العالم، بدأت تكسب حربها.
لذلك، يبدو منطقياً تحويل الإنفاق الدفاعي من الدبابات والسفن إلى المسيرات، وهذا ما تفعله خطة الاستثمار الدفاعي، مقتفية أثر مراجعة الدفاع في العام الماضي، بل ذاهبة أبعد منها. لكن الرغبة تبقى محدودة في دفع ضرائب أعلى من أجل بلوغ أهداف اعتباطية تستند إلى نسب من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أهداف يقل احتمال أن تفي بها دول كثيرة أخرى في حلف شمال الأطلسي مقارنة بالمملكة المتحدة.
حاول خطاب ستارمر الثلاثاء الماضي أن يحلق عالياً. قال، وكان صوته أكثر استرخاءً على نحو ملحوظ بعدما بات يعرف أنه راحل: “تطرح لحظات كهذه علينا جميعاً أسئلة جوهرية عن هويتنا كأمة. ليس من طبيعتنا أن ننكفئ إلى الداخل، مستسلمين لأن نكون مجرد ركاب تدفعهم الأحداث. بريطانيا التي أؤمن بها تجد عظمتها في هذه اللحظات، حين نقف شامخين، وحين نستحضر تلك الروح البريطانية القائمة على الصلابة والعزيمة”.
كلمات جميلة، لكنها لا تستطيع حجب الحقيقة: رئيس وزراء في طريقه إلى الرحيل لم يتمكن من إقناع وزيرة الخزانة، لأنه لم يتمكن من إقناع شعبه، بأن إنفاقاً ضخماً على إعادة التسلح كان ضرورياً حقاً.





