حرية
أكدت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، اليوم الأربعاء، أن الحرس الثوري الإيراني لا يمتلك أي صلاحية لفرض مسارات على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مشددة على أن السفن التجارية تواصل العبور عبر الممر المائي بدعم وحماية من القوات الأمريكية.
وقالت “سنتكوم” في منشور على منصة “إكس”، إن حرية الملاحة في مضيق هرمز مستمرة، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية ساعدت منذ أوائل شهر أيار/مايو الماضي نحو ألف سفينة على عبور المضيق، بما في ذلك ناقلات نقلت ما يقارب 500 مليون برميل من النفط الخام.
وأضافت في منشور آخر أن مقاتلات إف-16 الأمريكية تواصل تنفيذ مهامها في أجواء الشرق الأوسط، وتشمل عمليات القتال الجوي، والهجمات الأرضية، والاستطلاع التكتيكي، والإسناد الجوي القريب.
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير تأكيده رفض طهران للمقترح العُماني الخاص بالإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، معتبراً أنه لا يملك أي فرصة للنجاح.
وأوضح المسؤول الإيراني أن سلطنة عُمان مسؤولة فقط عن الجزء الواقع ضمن مياهها الإقليمية، بينما شدد على أن المسارات الجنوبية للمضيق قد تشكل مخاطر على حركة الملاحة.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول أمريكي إن إيران تطرح مطالب “مبالغاً فيها” بشأن إدارة المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة وسلطنة عُمان والمجتمع الدولي يرفضون تلك المطالب، وأن المباحثات الحالية تقتصر على تنسيق حركة الملاحة، دون منح أي طرف حق فرض رسوم أو قيود على السفن.
من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة هي التي تضمن أمن الملاحة في المضيق، نافياً امتلاك إيران السيطرة عليه.
في المقابل، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن فتح المسار الجنوبي للمضيق كان سيؤدي إلى فقدان إيران سيطرتها عليه، مشيراً إلى أن طهران رفضت طلباً عُمانياً بإسناد إزالة الألغام إلى جهة أخرى، وتمسكت بإدارة هذا الملف باعتباره جزءاً من أمنها القومي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية، وأصبح محوراً رئيسياً للخلافات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل المسار العسكري مع المفاوضات الدبلوماسية.
تكشف التصريحات المتبادلة أن الصراع حول مضيق هرمز لم يعد يقتصر على الجانب العسكري، بل تحول إلى معركة سياسية وقانونية تتعلق بمن يمتلك حق إدارة واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
فالولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت مبدأ “حرية الملاحة الدولية” ومنع إيران من فرض واقع جديد يمنحها سلطة تنظيم المرور البحري أو استخدام المضيق كورقة تفاوضية، فيما تعتبر طهران أن المضيق يمثل جزءاً من أمنها القومي وأن أي ترتيبات جديدة يجب ألا تنتقص من نفوذها فيه.
ورفض إيران للمقترح العُماني يعكس تمسكها بسياسة السيطرة المباشرة على المضيق، في حين تحاول واشنطن، عبر الوجود العسكري المكثف ومرافقة السفن التجارية، تكريس واقع ميداني معاكس يمنع تحول الإجراءات الإيرانية إلى أمر واقع دائم.
وتشير المؤشرات إلى أن ملف مضيق هرمز سيظل أحد أبرز ملفات التفاوض بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة، إذ يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي، وأسعار النفط، واستقرار حركة التجارة الدولية، ما يجعله نقطة ارتكاز في أي تسوية مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران.







