شهدت طهران خلال الساعات الماضية سلسلة استهدافات متزامنة طالت مناطق متفرقة، كان أبرزها تدمير كنيس يهودي في حادثة وُصفت بأنها ذات دلالات رمزية لافتة، وسط تصعيد عسكري متسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في طهران، حسام دياب، بسماع دوي انفجارات في مناطق شمال وشمال شرق وجنوب غرب العاصمة، ما يشير إلى تعدد الضربات واتساع نطاقها.
وبالتوازي مع استهداف الكنيس، طالت الضربات مباني سكنية، بينها مبنى مكوّن من أربعة طوابق في جنوب غرب المدينة، حيث وثّقت فرق الهلال الأحمر الإيراني عمليات إنقاذ وسط أنقاض كبيرة، مع تسجيل إصابات بين السكان.
وفي السياق، أفادت وكالة مهر بانتشال ستة جثامين حتى الآن من تحت أنقاض مبانٍ استهدفت في مدينة برديس شرقي طهران.
أبعاد حساسة
ورجّحت التقارير أن الكنيس المستهدف يقع في شارع فلسطين وسط طهران، وهو من الشوارع الحيوية التي تضم مؤسسات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، إلى جانب مواقع تاريخية بينها مقر سابق للسفارة الإسرائيلية الذي تحوّل بعد الثورة الإيرانية إلى مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأظهرت مقاطع مصوّرة أضراراً لحقت بمحتويات دينية داخل الكنيس، من بينها كتب مقدسة بالعبرية، في حين لم تتضح بعد طبيعة الاستهداف أو حجم الخسائر البشرية داخله.
ويحمل استهداف الكنيس أبعاداً حساسة، نظراً لوضع الجالية اليهودية في إيران، المعروفة محلياً بـ”الطائفة الكليمية”، والتي يتراوح عدد أفرادها بين 10 و15 ألف شخص، يتركزون في مدن رئيسية مثل أصفهان وشيراز إلى جانب طهران.
وتُعد هذه الجالية من أقدم مكونات المجتمع الإيراني، وتحظى بتمثيل برلماني وتمارس شعائرها الدينية عبر عدد من الكنس المنتشرة في البلاد، مع تأكيدها الدائم على انتمائها الوطني.
توقيت حساس
تأتي هذه التطورات قبل ساعات من انتهاء مهلة لوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ ضربات مكثفة ضد البنى التحتية الإيرانية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ويرى مراقبون أن تكثيف الضربات في هذا التوقيت يعكس محاولة لزيادة الضغط العسكري والسياسي على طهران، مع استمرار التصعيد الذي ينذر باتساع رقعة المواجهة في المنطقة.







