حرية
صعّدت إيران، اليوم السبت، مطالبها الموجهة إلى قطر بشأن طيارين إيرانيين تقول إنهم محتجزون لديها، داعية إلى نقلهم إلى مستشفى على البر بسبب ما وصفته بـ”تدهور حالتهم البدنية”، فيما تتمسك الدوحة بنفي احتجازهم، مؤكدة أن الواقعة ترتبط بانتهاك المجال الجوي القطري وعدم استجابتهم لمحاولات الاتصال.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن قائد لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقر زادة، قوله إن الطيارين المحتجزين يوجدون في مكان غير ملائم من الناحية الصحية، داعياً السلطات القطرية إلى نقلهم إلى مستشفى على اليابسة.
وطلب المسؤول العسكري الإيراني من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إرسال طائرة إسعاف إلى قطر، بهدف تسريع إعادة المحتجزين المصابين والمرضى إلى إيران، وفقاً لما نقلته الوكالة.
قطر تنفي الاحتجاز
في المقابل، كانت قطر قد نفت الأسبوع الماضي احتجاز طيارين إيرانيين، موضحة أن طائرتهم انتهكت مجالها الجوي في وقت سابق من العام، ولم تستجب لمحاولات الاتصال بها.
وقالت الدوحة إنها تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين، كما وجهت دعوة إلى طهران للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ التي نفذتها، مؤكدة أنها لم تتلقَّ رداً على تلك الدعوة.
كما أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، أن الدعوة ما تزال قائمة أمام وفد إيراني لزيارة الدوحة ومناقشة ملف الطيارين بشكل مباشر.
فريق إيراني إلى الدوحة
وفي أحدث تصريحاته، رحب باقر زادة بقرار قطر استقبال فريق من الخبراء الإيرانيين، داعياً الدوحة إلى تقديم ما وصفه بالتعاون الكامل مع الفريق خلال مهمته.
وكان المسؤول الإيراني قد تحدث في وقت سابق عن وجود خبير من القوات الجوية الإيرانية وفريق لتقصي الحقائق ينتظران منذ أشهر الحصول على إذن لدخول قطر، متهماً السلطات القطرية بتأخير إجراءات التحقيق في القضية.
روايتان متناقضتان
وتكشف التطورات عن استمرار التباين الواضح بين الروايتين الإيرانية والقطرية؛ فبينما تتحدث طهران عن طيارين محتجزين وتطالب بتحسين ظروفهم الصحية وتسريع إعادتهم، تنفي الدوحة وجود عملية احتجاز، وتؤكد أن القضية مرتبطة بحادثة انتهاك للمجال الجوي وما أعقبها من عمليات بحث وإنقاذ.
ويضع هذا التناقض ملف الطيارين في دائرة حساسة، إذ إن حسمه يتطلب انتقالاً من تبادل التصريحات إلى تحقيق ميداني مشترك يتيح للطرفين الاطلاع على الوقائع وتحديد مصير الأشخاص المعنيين بصورة واضحة.
وقد يمثل استقبال الفريق الإيراني في قطر خطوة نحو تهدئة الجدل وكشف تفاصيل القضية، لكنه في الوقت نفسه سيضع العلاقات بين البلدين أمام اختبار جديد، خصوصاً إذا بقيت نتائج التحقيق بعيدة عن التوافق بين الروايتين.
وبين دعوات طهران إلى نقل الطيارين بصورة عاجلة، وإصرار الدوحة على نفي احتجازهم وفتحها الباب أمام فريق إيراني للاطلاع على تفاصيل عمليات الإنقاذ، يبقى مصير الطيارين رهناً بما ستكشفه التحقيقات والاتصالات المباشرة خلال المرحلة المقبلة.







