حرية
لوّحت شركات أهلية عاملة في القطاع النفطي بمحافظة البصرة، اليوم الاثنين، بإيقاف أعمالها وتسريح المزيد من العاملين، احتجاجاً على آلية تسلّم مستحقاتها المالية، التي تقول إنها تُدفع لها بالدينار العراقي رغم أن عقودها أُبرمت بالدولار.
وقال ممثل الشركات عزيز الخالدي إن الشركات تنفذ أعمالاً لصالح جولات التراخيص النفطية بموجب عقود مقومة بالدولار، إلا أن مستحقاتها تتحول إلى مصرف التجارة العراقي والمصارف الأهلية، قبل أن تُسلّم لها بالدينار وفق السعر الرسمي.
وأوضح أن الشركات تضطر لاحقاً إلى شراء الدولار من السوق لتسديد التزاماتها الداخلية والخارجية، ما يؤدي، بحسب قوله، إلى خسائر تتجاوز 20% نتيجة الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، وهي نسبة قال إنها تستنزف هامش الأرباح المتوقع للمقاولين.
وأشار الخالدي إلى أن البنك المركزي كان قد منح الشركات في وقت سابق استثناءين بقيمة 70 مليون دولار لكل منهما، بإجمالي بلغ 140 مليون دولار، إلا أن العمل بهما استمر لفترة محدودة قبل إلغائه.
وأضاف أن الشركات حصلت لاحقاً على تخصيص بقيمة 30 مليون دولار لتغطية حوالاتها والتزاماتها، لكن صرفه توقف، قبل أن يُسمح باستمراره لمدة شهر واحد فقط.
وبحسب ممثل الشركات، فإن الأزمة دفعت معظم الشركات إلى تقليص أعداد العاملين في مشاريع القطاع النفطي بنسب وصلت إلى 80%، محذراً من أن استمرار المشكلة قد يؤدي إلى توقف بعض أعمال جولات التراخيص وتسريح المزيد من العمال.
تكشف الأزمة عن مشكلة أعمق من مجرد فارق في سعر الصرف، إذ ترتبط بمدى تطابق آليات الدفع الحكومية والمصرفية مع طبيعة العقود النفطية المقومة بالدولار. فحين تكون الإيرادات أو المستحقات محددة بعملة، بينما تُدفع الالتزامات بعملة أخرى وفق سعر مختلف، تتحول فجوة الصرف إلى كلفة مباشرة يتحملها المقاول.
وتبرز خطورة الملف في أن الشركات الأهلية تشكل جزءاً من سلسلة الخدمات المساندة للقطاع النفطي، وبالتالي فإن تعثرها قد ينعكس على المقاولات والخدمات الفنية والنقل والتجهيز، فضلاً عن فرص العمل المرتبطة بهذه المشاريع.
أما خفض العمالة، إذا كانت النسبة المعلنة دقيقة، فيمثل مؤشراً على انتقال الأزمة من الإطار المالي إلى تأثير اجتماعي واقتصادي مباشر، خصوصاً في محافظة تعتمد شريحة واسعة من سكانها على النشاط النفطي والخدمات المرتبطة به.
الحل، وفق طبيعة المطالب المطروحة، يتطلب آلية واضحة ومستقرة تضمن للشركات تسلم مستحقاتها أو توفير العملة الأجنبية اللازمة لتنفيذ التزاماتها، بما يمنع تحويل فرق الصرف إلى خسارة تلتهم أرباح العقود وتدفع الشركات إلى تقليص أعمالها أو الانسحاب من المشاريع.
ويبقى التحدي أمام الحكومة والبنك المركزي في تحقيق توازن بين ضوابط إدارة العملة الأجنبية واستقرار السوق من جهة، وحماية الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي من خسائر تقلبات وفروقات الصرف من جهة أخرى.







