حرية
صعّدت كتائب حزب الله العراقية لهجتها تجاه رئيس الوزراء علي الزيدي، معلنة ثلاثة شروط قالت إنها تمثل أساس أي تفاهم مع الحكومة بشأن تنظيم سلاح الفصائل، بالتزامن مع تحذير مباشر من إمكانية الرد على ما وصفته بـ”الأفعال الاستفزازية” الحكومية.
وقال المسؤول الأمني للكتائب أبو مجاهد العساف إن أي مقاربة لملف السلاح يجب أن تسبقها إزالة الوجود العسكري الأميركي من العراق، وانسحاب القوات التركية من شمال البلاد، وحل قوات البيشمركة، إلى جانب ما وصفه بتحرير القرارين السياسي والاقتصادي العراقيين من الهيمنة الأميركية.
ويأتي التصعيد في وقت تحاول فيه حكومة الزيدي دفع ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى مسار أكثر وضوحاً، فيما سبق للكتائب أن أعلنت أن تسليم السلاح ليس مطروحاً في المرحلة الحالية، وأن تنظيمه مرتبط بتحقيق ما تعتبره أهدافاً سياسية وأمنية.
تهديد يتجاوز ملف السلاح
الأكثر حساسية في بيان العساف ليس الشروط السياسية وحدها، بل انتقال الخطاب إلى التلويح بالرد على إجراءات الحكومة. فقد اتهم السلطات باقتحام منازل وترويع عائلات قتلى وجرحى وعناصر الفصائل، وقال إن “الصبر بدأ ينفد”، مستخدماً عبارة “العين بالعين والبادي أظلم” كرسالة تحذير من احتمال تصعيد ميداني.
وهنا تتحول قضية السلاح من ملف تفاوضي إلى اختبار مباشر لهيبة الدولة: فالحكومة مطالبة من جهة بفرض قرارها على جميع التشكيلات المسلحة، ومن جهة أخرى تواجه فصيلاً يربط أي تفاهم حول السلاح بشروط تتعلق بالسياسة الخارجية والوجود العسكري الأجنبي.
الشروط الثلاثة تكشف جوهر الخلاف
الشروط التي طرحتها الكتائب تكشف أن الخلاف لا يدور حول كيفية تنظيم السلاح فقط، وإنما حول الجهة التي تملك حق تحديد القرار الأمني والعسكري العراقي.
فالشرط المتعلق بالقوات الأميركية يربط تسوية السلاح بمسألة السيادة والعلاقة مع واشنطن، بينما يضع شرط إخراج القوات التركية ملف الوجود العسكري الأجنبي في العراق ضمن حزمة واحدة. أما المطالبة بحل البيشمركة فتتجاوز الوجود الأجنبي إلى إعادة تعريف بنية القوى المسلحة داخل الدولة نفسها.
وبذلك، فإن الاستجابة لهذه الشروط تعني عملياً فتح ملفات أكبر بكثير من ملف سلاح الفصائل، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية سريعة أكثر تعقيداً.
الزيدي أمام اختبار الدولة
التحدي أمام حكومة الزيدي يتمثل الآن في كيفية الانتقال من إعلان حصر السلاح إلى تطبيقه من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية. فالتصعيد الأخير يشير إلى أن بعض الفصائل لا تتعامل مع الملف باعتباره إجراءً إدارياً يمكن تنفيذه تدريجياً، بل باعتباره قضية مرتبطة بموقع العراق الإقليمي وعلاقاته الدولية.
وفي المقابل، فإن تراجع الدولة أمام لغة التهديد قد يضعف مشروع حصر السلاح، بينما قد يؤدي التصعيد غير المحسوب إلى فتح مواجهة أمنية لا تخدم الاستقرار العراقي.
لذلك، تبدو المرحلة المقبلة أمام معادلة شديدة الحساسية: إما أن تنجح الحكومة في تحويل ملف السلاح إلى تفاهم مؤسساتي يخضع لقرار الدولة، أو يتحول الخلاف إلى صراع على من يملك القرار الأمني والسياسي داخل العراق.
وتؤكد مواقف كتائب حزب الله السابقة استمرار تمسكها بالسلاح ورفضها تسليمه في الوقت الراهن، ما يجعل بيانها الأخير امتداداً لمسار متصاعد وليس موقفاً منفصلاً.







