حرية
حذرت منظمة “إيندا” البيئية، اليوم الثلاثاء، من التداعيات البيئية والاقتصادية الناجمة عن هدر الطعام، مؤكدة أن التخلص من الأغذية لا يمثل خسارة اقتصادية فحسب، بل يزيد الضغط على المياه والتربة والموارد الطبيعية، ويسهم في انبعاث غازات الدفيئة.
وقالت المنظمة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالحد من هدر الطعام، إن حماية البيئة تبدأ من المنازل، مبينة أن هدر الطعام يعني أيضا هدر المياه والطاقة والأراضي والموارد المستخدمة في إنتاجه.
وأضافت أن الزراعة وتربية الحيوانات تستحوذان على نحو 70 بالمئة من استهلاك المياه عالميا، مشيرة إلى أن هدر كيلوغرام واحد من لحم البقر يعادل، وفق تقديراتها، هدر نحو 50 ألف لتر من المياه، فيما يعادل التخلص من كوب واحد من الحليب هدر نحو ألف لتر من المياه العذبة.
وأشارت المنظمة إلى أن كميات من الأسماك المصطادة يجري التخلص منها في بعض الدول الأوروبية لأسباب مرتبطة بالمعايير التجارية، لافتة إلى أن ذلك يمثل جانبا من مشكلة الهدر في سلاسل الإمداد الغذائي.
وفيما يتعلق بتغير المناخ، أوضحت أن بقايا الطعام المتحللة في مكبات النفايات تنتج غاز الميثان، الذي يتمتع بقدرة أكبر من ثاني أكسيد الكربون على حبس الحرارة في الغلاف الجوي، مؤكدة أن هدر الطعام يمثل مصدرا مهما لانبعاثات غازات الدفيئة.
وبحسب البيان، يهدر العالم أكثر من 1.05 مليار طن من الطعام سنويا، أي ما يقارب 19 بالمئة من إجمالي الغذاء المتاح للمستهلكين، فيما تسهم نفايات الطعام، وفق تقديرات المنظمة، بنحو 8 إلى 10 بالمئة من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة العالمية.
وحذرت المنظمة من آثار هدر الطعام على الأراضي والتنوع البيولوجي، موضحة أن التوسع في الزراعة وتربية المواشي لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء، ولا سيما اللحوم، يرتبط بإزالة الغابات وتحويل الأراضي إلى مراعي، ما يهدد مواطن الحيوانات والنباتات ويؤثر في التوازن البيئي.
وعن واقع الهدر الغذائي في العراق، ذكرت المنظمة أن متوسط ما يهدره الفرد العراقي من الطعام داخل المنزل يبلغ نحو 101 كيلوغرام سنويا، وفق بيانات أشارت إلى صدورها عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، مقدرة إجمالي الهدر الغذائي السنوي في البلاد بأكثر من 4.5 مليون طن.
وفي إقليم كوردستان، قالت إن النفايات العضوية، التي تشمل بقايا الطعام والخضروات، تشكل ما بين 50 و60 بالمئة من النفايات اليومية في المناطق الحضرية، عازية ذلك إلى الإفراط في شراء المواد الغذائية والإسراف في الضيافة، إلى جانب بطء عمليات فرز النفايات وإعادة تدويرها.
ودعت المنظمة إلى الحد من الظاهرة عبر شراء المواد الغذائية وفق الاحتياجات الفعلية وتجنب الإسراف، وفرز المخلفات العضوية والاستفادة منها في إنتاج السماد العضوي، فضلا عن التبرع بفائض الطعام والوجبات للمحتاجين، ولا سيما خلال المناسبات.
وأشارت إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 19 كانون الأول 2019 القرار رقم 74/209، الذي أعلن 29 أيلول يوما دوليا للتوعية بالحد من هدر الطعام، فيما جرى الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولى عام 2020.
وأكدت المنظمة أن الحد من هدر الطعام لا يرتبط فقط بتقليل الخسائر الاقتصادية، وإنما يمثل، وفق رؤيتها، إجراء مهما للحفاظ على المياه والموارد الطبيعية وتقليل الأضرار البيئية وتعزيز الأمن الغذائي





