الاعلانات
  • مؤتمر “العراق ما بعد النفط” يجمع كبار المسؤولين وصناع القرار لبحث مستقبل الاقتصاد الوطني
  • عراق ما بعد النفط
  • عراق ما بعد النفط
الخميس, أكتوبر 8, 2026
احمد الحمداني رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    الزيدي يوجه بتأجيل الرسوم الكمركية والضريبة على منتجات الدواجن واللحوم

    الزيدي يوجه بتأجيل الرسوم الكمركية والضريبة على منتجات الدواجن واللحوم

    فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

    فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

    انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

    انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

    قصف إسرائيلي يستهدف بلدات جنوب لبنان ويجدد التوتر الميداني

    قصف إسرائيلي يستهدف بلدات جنوب لبنان ويجدد التوتر الميداني

    الدولار يواصل ارتفاعه في الأسواق المحلية والبيع يسجل 167 ألفاً

    الدولار يواصل ارتفاعه في الأسواق المحلية والبيع يسجل 167 ألفاً

    الظروف المالية تؤجل مهرجان بغداد الدولي للمسرح

    الظروف المالية تؤجل مهرجان بغداد الدولي للمسرح

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    الزيدي يوجه بتأجيل الرسوم الكمركية والضريبة على منتجات الدواجن واللحوم

    الزيدي يوجه بتأجيل الرسوم الكمركية والضريبة على منتجات الدواجن واللحوم

    فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

    فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

    انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

    انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

    قصف إسرائيلي يستهدف بلدات جنوب لبنان ويجدد التوتر الميداني

    قصف إسرائيلي يستهدف بلدات جنوب لبنان ويجدد التوتر الميداني

    الدولار يواصل ارتفاعه في الأسواق المحلية والبيع يسجل 167 ألفاً

    الدولار يواصل ارتفاعه في الأسواق المحلية والبيع يسجل 167 ألفاً

    الظروف المالية تؤجل مهرجان بغداد الدولي للمسرح

    الظروف المالية تؤجل مهرجان بغداد الدولي للمسرح

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
No Result
View All Result
Home الاقتصاد

من الاستيفاء إلى الإيقاف.. الجمارك تواجه اختباراً جديداً تحت ضغط الدولار

admin1 by admin1
8 أكتوبر، 2026
in الاقتصاد, تقارير
0
من الاستيفاء إلى الإيقاف.. الجمارك تواجه اختباراً جديداً تحت ضغط الدولار
0
SHARES
Share on FacebookShare on Twitter

حرية

في أقل من أسبوع، انتقل ملف الاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية من مرحلة التطبيق إلى التوقف، في خطوة تزامنت مع قرار حكومي آخر أكثر تأثيراً في السوق، تمثل بتعديل سعر صرف الدولار إلى 1500 دينار. وبينما بررت وزارة المالية قرارها الأخير بقرار مجلس الوزراء رقم 544 الصادر في 6 تشرين الأول، يبقى التراجع عن آلية كمركية كانت الحكومة قد عملت لأسابيع على تجهيزها يفتح أسئلة اقتصادية حول كلفة الاستيفاء المسبق على التجار وحركة الاستيراد، ومدى تأثيره في أسعار السلع، فضلاً عن مستقبل الإيرادات غير النفطية وآليات ضبط التهرب والتلاعب في المنافذ.

وأعلنت وزارة المالية، أمس الأربعاء، إيقاف العمل بقرار مجلس الوزراء رقم 413 لسنة 2026 المتعلق بالاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية، وذلك بالتزامن مع اعتماد سعر صرف جديد للدولار مقابل الدينار العراقي عند 1500 دينار للدولار الواحد، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 544 الصادر في جلسة 6 تشرين الأول 2026.

وبذلك وجد ملفان ماليان نفسيهما في قرار واحد تقريباً؛ الأول يتعلق بسعر الصرف الذي يحدد قيمة الدولار داخل الحسابات الحكومية والسوق، والثاني يتعلق بطريقة تحصيل الرسوم الكمركية من المستوردين، وهي رسوم تمثل أحد مسارات الإيرادات غير النفطية للدولة.

واللافت في تسلسل الأحداث أن قرار الاستيفاء المسبق لم يكن إجراءً طارئاً ظهر مع قرار إيقافه، بل سبقته تحضيرات حكومية وفنية امتدت خلال أيلول، إذ كانت وزارة المالية تعمل على استكمال الآلية التنفيذية للقرار رقم 413، بمشاركة البنك المركزي والهيئة العامة للكمارك والضرائب وممثلين عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”.

وفي 17 أيلول، أعلنت الوزارة إنجاز الآلية التنفيذية وفق نظام الأسيكودا ومنظومات الدفع الإلكتروني، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز حوكمة العمل الكمركي، وضمان استيفاء مستحقات الدولة، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، فضلاً عن الحد من التهرب والتلاعب وتسريع إنجاز المعاملات.

ثم، في 27 أيلول، أوضحت الهيئة العامة للكمارك تفاصيل تطبيق القرار، مبينة أن التحويلات المالية المخصصة للاستيراد كانت تخضع للبيان المسبق والاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية والأمانات الضريبية عبر نظام الأسيكودا قبل إتمام التحويل المالي، مع تولي المصارف مهمة التحقق من استكمال الإجراءات وإدراج رقم البيان المسبق ضمن بيانات التحويل ومتابعة عملية الاستيراد. وكان من المقرر بدء تطبيق الآلية في 1 تشرين الأول 2026.

وبهذا التسلسل، لم يكن القرار مجرد فكرة إدارية، وإنما انتقل إلى مرحلة تجهيز الأنظمة وربط المؤسسات وتحديد مسؤوليات المصارف والكمارك، قبل أن يتوقف في 7 تشرين الأول.

وهنا تبدأ الأسئلة الاقتصادية التي يطرحها التراجع السريع عن الآلية، خصوصاً أن الأسباب التفصيلية لإيقافها لم تذكرها وزارة المالية في بيانها، الذي اكتفى بربط الإيقاف بقرار مجلس الوزراء رقم 544 المتعلق بتعديل سعر الصرف. ولذلك فإن الحديث عن وجود خلل في التطبيق أو كلفة غير محسوبة على التجار يبقى في إطار التحليل، ولا يمكن نسبته إلى الحكومة ما لم يصدر توضيح رسمي بهذا الشأن.

لكن من الناحية الاقتصادية، فإن الاستيفاء المسبق يغيّر توقيت دفع الرسوم من مرحلة لاحقة مرتبطة بإجراءات التخليص إلى مرحلة تسبق أو ترافق التحويل المالي والاستيراد، وهو ما يعني أن المستورد يحتاج إلى توفير مبالغ الرسوم والأمانات الضريبية في وقت أبكر ضمن دورة تجارته.

وهذا التغيير في التوقيت قد تكون له آثار مختلفة بحسب طبيعة النشاط التجاري؛ فالتاجر الذي يعتمد على دورة استيراد سريعة ورأس مال عامل محدود قد يواجه ضغطاً أكبر على السيولة، لأن جزءاً من أمواله يصبح مرتبطاً بالرسوم والأمانات قبل اكتمال دورة دخول البضاعة وبيعها في السوق.

وفي المقابل، فإن الدولة تنظر إلى الاستيفاء المسبق من زاوية مختلفة، لأنه يمنحها قدرة أكبر على ضمان تحصيل مستحقاتها قبل إتمام عملية التحويل والاستيراد، ويقلل، نظرياً، من مخاطر التهرب أو عدم تسديد الرسوم لاحقاً.

ولهذا كانت وزارة المالية قد ربطت الآلية منذ البداية بأهداف تتعلق بحماية المال العام وتعظيم الإيرادات غير النفطية، بينما ربطتها الهيئة العامة للكمارك بنظام الأسيكودا والبيانات الإلكترونية وربط المصارف بالمنافذ والجهات المعنية.

لكن المشكلة تظهر عندما تتقاطع هذه الآلية مع ظروف السوق الأخرى، وفي مقدمتها سعر الصرف.

ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة المالية إيقاف الاستيفاء المسبق، دخل العراق عملياً مرحلة جديدة في سعر الدولار، بعد اعتماد 1500 دينار للدولار الواحد كسعر شراء من وزارة المالية، و1510 دنانير للبيع إلى المصارف، و1520 ديناراً للبيع للجمهور.

وهذا يعني أن المستورد يواجه في الوقت نفسه تغيراً في سعر الدولار وتغيراً في آلية الرسوم، الأمر الذي يجعل قراءة أثر القرار الكمركي منفصلاً عن قرار سعر الصرف أمراً صعباً.

فسعر الصرف الجديد يرفع الكلفة الدينارية للدولار المستخدم في الاستيراد، بينما كان الاستيفاء المسبق يفرض دفع الرسوم والأمانات في مرحلة مبكرة من دورة الاستيراد. وعندما يجتمع العاملان، تصبح إدارة السيولة وكلفة البضاعة أكثر حساسية بالنسبة للتاجر، وقد تنعكس في النهاية على سعر السلعة إذا قرر المستورد تمرير الزيادة إلى المستهلك.

ومن هنا يأتي السؤال الأول: ماذا يعني إيقاف الاستيفاء المسبق بالنسبة إلى أسعار السلع؟

من الصعب القول إن الإيقاف وحده سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض الأسعار، لأن سعر السلعة في السوق العراقية يتأثر بمجموعة عوامل في الوقت نفسه، أبرزها سعر الدولار، وكلفة النقل، وسعر البضاعة في بلد المنشأ، والرسوم والضرائب، وكلفة التمويل، فضلاً عن هوامش التجار والمنافسة في السوق.

لكن من ناحية أخرى، فإن إيقاف الاستيفاء المسبق يمكن أن يخفف ضغط السيولة المبكر عن بعض المستوردين، لأنه يعيد ترتيب توقيت دفع الرسوم بدلاً من إلزام التاجر بتوفيرها مسبقاً ضمن عملية التحويل.

غير أن هذا الأثر المحتمل قد يتداخل مع الأثر المعاكس الناتج عن رفع سعر الصرف، ما يجعل النتيجة النهائية على أسعار السلع مرتبطة بكيفية انتقال كلفة الدولار الجديدة إلى الاستيراد والأسواق، وليس فقط بقرار إيقاف الاستيفاء المسبق.

وهنا تظهر أهمية قراءة القرارين معاً، لا كل قرار على حدة.

فالعراق كان قد دخل مرحلة جديدة في سعر الصرف، بعد قرار مجلس الوزراء تعديل سعر الدولار، والبنك المركزي أعلن بدء العمل بالأسعار الجديدة اعتباراً من 7 تشرين الأول، مؤكداً في الوقت نفسه كفاية الاحتياطيات الأجنبية لتلبية طلبات تمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية والبيع النقدي للمسافرين.

وبالتالي فإن ملف الاستيراد نفسه يقف أمام معادلة جديدة: الدولار أصبح أغلى رسمياً، فيما أوقفت الدولة آلية كانت تستهدف تحصيل الرسوم والأمانات قبل اكتمال عملية الاستيراد.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن خفض قيمة الدينار أمام الدولار انعكس بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار والرسوم والضرائب، منتقداً ما يراه تراكم أعباء على المواطن والتاجر في الوقت نفسه.

ويشير الحلو في حديثه لـ (حرية) إلى أن الدولة تعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات المتحققة من الجمارك والمنافذ البرية والجوية والبحرية، فضلاً عن الضرائب والرسوم، مبيناً أن تحصيل الرسوم والضرائب مقدماً كان معمولاً به في مراحل سابقة عند استيراد البضائع.

ومن وجهة نظره، فإن القضية لا تتعلق فقط بطريقة توقيت تحصيل الرسم، وإنما بالمشكلة الأوسع في إدارة الجمارك والمنافذ، إذ يرى أن الملف ما يزال يواجه مشكلات تتعلق بالرشاوى والفساد واختلاف تطبيق القوانين بين المنافذ والجهات المعنية.

ويحذر الحلو من أن التحول الإلكتروني وحده لا يعني انتهاء المشكلات ما لم يترافق مع حوكمة ورقابة فعالة، وهي نقطة تعيد النقاش إلى الهدف الذي أعلنت عنه وزارة المالية عند إطلاق الاستيفاء المسبق نفسه: تقليل التلاعب والتهرب ورفع كفاءة التحصيل.

ومن هنا فإن إيقاف الآلية يطرح تحدياً مزدوجاً أمام الدولة؛ فإذا كان الاستيفاء المسبق قد تسبب في أعباء على حركة التجارة أو تعقيدات لم تكن مناسبة لظروف السوق، فإن إيقافه قد يخفف هذه الأعباء، لكنه في المقابل يحتاج إلى بديل يضمن عدم تراجع قدرة الدولة على تحصيل حقوقها الكمركية.

أما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتنفيذ والربط بين المصارف والكمارك والضرائب، فإن الحل قد لا يكون في إلغاء المبدأ نفسه، وإنما في تعديل الآلية بحيث تجمع بين سرعة حركة التجارة وضمان حقوق الخزينة.

وهنا تبرز نقطة أساسية: الإيراد الكمركي لا يعتمد فقط على توقيت التحصيل، وإنما على دقة احتساب البضاعة وقيمتها ومنشئها وتصنيفها، وقدرة النظام على تتبعها من التحويل المالي إلى دخولها الفعلي عبر المنافذ.

ولهذا كان ربط القرار بنظام الأسيكودا مهماً في التصور الأصلي، لأن وزارة المالية كانت تتحدث عن الأتمتة وربط البيانات بوصفها أدوات للحد من التهرب والتلاعب، وليس مجرد وسائل لتحصيل الأموال بصورة أسرع.

وبالتالي، فإن التحدي الذي يواجه الحكومة بعد إيقاف الاستيفاء المسبق هو ألا يتحول التراجع عن الآلية إلى عودة لنقاط الضعف القديمة، خصوصاً إذا لم تتوافر منظومة إلكترونية ورقابية قادرة على ضمان تحصيل الرسوم بصورة دقيقة وفي الوقت المناسب.

وهذا هو الجانب الذي يثيره الحلو عندما يتحدث عن مشكلات الجمارك والمنافذ، إذ يربط معالجة الاختلالات بالحوكمة والرقابة وليس فقط بفرض رسم جديد أو تغيير توقيت استيفائه.

ويضاف إلى ذلك ملف التحويلات المالية الخارجية، الذي يراه الحلو أحد العوامل المؤثرة في حركة التجارة، مشيراً إلى أن تأخر الحوالات والإجراءات المرتبطة بتحويل الدولار ينعكس على التجار والمستوردين وحركة دخول البضائع.

وهنا تتقاطع الجمارك مع المصارف وسعر الصرف في سلسلة واحدة؛ فالمستورد يحتاج إلى تحويل الأموال، ثم تمويل البضاعة، ثم إدخالها، ثم تسوية الرسوم والضرائب، وأي تعقيد في حلقة من هذه الحلقات يمكن أن يرفع كلفة العملية التجارية بأكملها.

ويشير الحلو إلى أن العراق كان يمتلك في مراحل سابقة آليات أكثر انسيابية لتمويل التجارة الخارجية، موضحاً أن الأموال كانت تبقى لدى المصارف إلى حين وصول البضاعة وتسجيل دخولها، قبل إتمام عملية التحويل إلى الجهة المصدرة.

وبغض النظر عن تقييم هذه الآليات، فإن الفكرة الأساسية التي يطرحها الخبير تتمثل في ضرورة تحقيق توازن بين مكافحة التلاعب وضمان انسيابية التجارة، لأن تشديد الإجراءات من دون تطوير النظام المصرفي والرقابي قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاستيراد بدلاً من معالجة أسباب الخلل.

أما على مستوى الإيرادات العامة، فإن التراجع عن الاستيفاء المسبق لا يعني بالضرورة فقدان الدولة للرسوم الكمركية، لأن القرار الذي أوقفه يتعلق بآلية التحصيل المسبق، وليس بإلغاء الرسوم الكمركية نفسها.

وهذه نقطة مهمة في قراءة القرار حتى لا يتحول الحديث عن “إيقاف الاستيفاء” إلى اعتقاد بأن الدولة ألغت الإيرادات الكمركية.

لكن التحدي يكمن في ضمان استمرار التحصيل بالكفاءة نفسها، لأن أي ضعف في الرقابة أو التقدير أو المتابعة قد يؤدي إلى فقدان جزء من الإيرادات، سواء عبر التهرب أو تقليل قيمة البضائع المصرح عنها أو اختلاف التطبيق بين المنافذ.

وهنا تصبح مسألة الحوكمة أكثر أهمية، خصوصاً أن وزارة المالية كانت قد أعلنت صراحة أن الهدف من الآلية السابقة هو تعزيز دقة استيفاء مستحقات الدولة وتعظيم الإيرادات غير النفطية والحد من التهرب والتلاعب.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل حاجة الموازنة العراقية إلى الإيرادات غير النفطية، خصوصاً مع استمرار الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيس للإيرادات العامة، ووجود ضغوط مرتبطة بحجم الإنفاق والعجز.

فكل دينار يتم تحصيله من الضرائب والجمارك والرسوم يمثل مورداً يخفف، ولو جزئياً، اعتماد الموازنة على الإيرادات النفطية أو الحاجة إلى الاقتراض لتمويل العجز.

وهذا يجعل ملف الجمارك جزءاً من قضية أكبر من مجرد خلاف على آلية تحصيل؛ إنه جزء من محاولة بناء إيرادات غير نفطية أكثر انتظاماً في اقتصاد يحتاج إلى تنويع مصادر تمويله.

وفي المقابل، فإن زيادة الرسوم أو تعقيد إجراءات الاستيراد يمكن أن تنعكس على المستهلك إذا تحولت الكلفة الإضافية إلى أسعار السلع، ولذلك فإن نجاح السياسة الكمركية لا يقاس فقط بحجم الأموال التي تدخل الخزينة، وإنما أيضاً بكفاءة التحصيل وكلفة الامتثال وسرعة التخليص وانعكاس الإجراءات على الأسعار.

وهذه المعادلة تصبح أكثر حساسية بعد تعديل سعر الصرف، لأن التاجر دخل بالفعل في مرحلة جديدة من تسعير الدولار، ما يعني أن أي رسوم أو ضرائب إضافية قد تضاعف الضغط على الكلفة النهائية لبعض السلع.

ويأتي ذلك في وقت كانت الأسواق العراقية قد شهدت ارتفاعاً في سعر الدولار قبل وبعد الإعلان عن السعر الرسمي الجديد، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وهو ما جعل التجار والمستوردين أمام حالة من عدم اليقين بشأن كلفة الاستيراد وتسعير البضائع.

ومن هنا، فإن إيقاف الاستيفاء المسبق قد يُفهم أيضاً باعتباره محاولة لتخفيف إحدى حلقات الضغط على حركة الاستيراد في لحظة تشهد فيها السوق تغيراً كبيراً في سعر الصرف، لكن لا يوجد في البيان الرسمي ما يحدد أن هذا هو سبب القرار، لذلك يبقى الربط الاقتصادي تفسيراً محتملاً وليس سبباً معلناً.

وفي الجانب الآخر، فإن التراجع عن القرار بعد بدء تطبيقه يطرح سؤالاً إدارياً مهماً حول تقييم السياسات المالية قبل تعميمها: هل تم اختبار الآلية على نطاق كافٍ؟ وهل كانت آثارها على السيولة والتجارة والتسعير محسوبة بالكامل؟ وهل يحتاج النظام إلى تعديلات بدلاً من الإيقاف؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية لأن الحكومة لم تبدأ القرار من نقطة الصفر؛ فقد عقدت اجتماعات فنية ومالية وإدارية، واستكملت الربط الإلكتروني، وحددت آليات التحويل والتعامل مع حالات رفض التحويل أو عدم استيراد البضاعة.

وبالتالي فإن الانتقال من إنجاز الآلية في 17 أيلول إلى تطبيقها في 1 تشرين الأول، ثم إيقافها في 7 تشرين الأول، يجعل الفترة الزمنية قصيرة نسبياً للحكم على النتائج طويلة الأمد، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الحساسية التي تحيط بملف التجارة والاستيراد في الاقتصاد العراقي.

كما أن التراجع السريع لا يعني بالضرورة أن أصل فكرة التحول الإلكتروني أو الربط المسبق فشل، فقد تبقى الأنظمة الإلكترونية والبيانات المسبقة جزءاً من الإصلاح الكمركي حتى مع تغيير طريقة استيفاء الرسوم.

وهنا ربما يكون الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة هو: كيف ستستخدم الدولة البيانات والأنظمة التي جرى تطويرها إذا توقف الاستيفاء المسبق؟

وهل ستستمر الاستفادة من الأسيكودا والربط الإلكتروني في كشف التلاعب ومطابقة التحويلات مع البضائع، أم تتراجع الفكرة مع توقف الآلية المالية التي بنيت حولها؟

فوزارة المالية كانت قد ربطت المشروع أصلاً بالأتمتة وتكامل الأنظمة وتعزيز الرقابة، كما أن الهيئة العامة للكمارك لديها بالفعل مسار للتحول الإلكتروني يشمل البيان الإلكتروني والدفع الإلكتروني وربط عدد من الأنظمة والجهات.

ومن جهة أخرى، يطرح الحلو مساراً أوسع لمعالجة الاختلالات، يتمثل في إصلاح القطاع المصرفي وتسهيل التحويلات التجارية وضبط الجمارك والمنافذ وتعزيز الحوكمة، إلى جانب إدخال الأموال الموجودة لدى المواطنين والمؤسسات المالية في الدورة الاقتصادية عبر القروض والاستثمارات.

كما يشير إلى إمكانية الاستفادة من أدوات التمويل الداخلي والدولي، ومنها الاقتراض وصندوق النقد الدولي، ضمن سياسات مدروسة لدعم الاستقرار المالي والاحتياطيات الأجنبية، معتبراً أن العجز المالي ليس ظاهرة خاصة بالعراق.

لكن هذه الأدوات لا تلغي الحاجة إلى زيادة الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة التحصيل، لأن الاقتراض يعالج فجوة التمويل ولا يحل وحده مشكلة ضعف الإيرادات المستدامة.

ولهذا فإن ملف الاستيفاء المسبق يعود في جوهره إلى السؤال الأكبر الذي تواجهه المالية العراقية: كيف تزيد الدولة الإيرادات غير النفطية من دون تحميل المستهلك والتاجر كلفاً إضافية تدفعهما إلى تقليص النشاط أو رفع الأسعار، وكيف تضبط التهرب والتلاعب من دون خلق بيروقراطية جديدة تعطل التجارة؟

والإجابة لا تبدو مرتبطة بقرار واحد، سواء كان استيفاءً مسبقاً أو لاحقاً، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من قيمة البضاعة وتصنيفها، مروراً بالتحويل المصرفي، وصولاً إلى المنفذ الكمركي، ثم متابعة البضاعة بعد دخولها، مع استخدام البيانات الإلكترونية لمطابقة كل مرحلة بالأخرى.

وفي المحصلة، فإن إيقاف الاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية يأتي في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية: سعر صرف جديد دخل حيز التنفيذ، السوق الموازية تتحرك، كلفة الاستيراد تواجه ضغوطاً، والموازنة تبحث عن موارد غير نفطية في ظل عجز والتزامات متزايدة.

وإذا كان القرار قد جاء لتخفيف أعباء أو معالجة إشكالات في التطبيق، فإن التحدي المقبل سيكون في ضمان ألا يتحول تخفيف الضغط عن المستوردين إلى ضغط جديد على إيرادات الدولة أو إلى مساحة أكبر للتهرب والتلاعب.

أما إذا كانت المشكلة في آلية التطبيق نفسها، فإن المطلوب اقتصادياً لا يقتصر على إيقافها، بل إعادة تصميمها بطريقة تحقق المعادلة الأصعب: تاجر يستطيع إدخال بضاعته بأقل قدر من الروتين، ومواطن لا يتحمل كلفة إضافية في الأسعار، وخزينة تحصل على حقوقها كاملة، ونظام إلكتروني يمنع التلاعب من دون تعطيل التجارة.

وهنا تتقاطع قصة الجمارك مع قصة الدولار والموازنة؛ فرفع سعر الصرف منح المالية العامة قيمة دينارية أعلى للإيرادات النفطية، فيما يحتاج الاقتصاد في المقابل إلى ضبط كلفة الاستيراد وتنشيط الإيرادات غير النفطية.

وبين المسارين، يصبح إصلاح الجمارك والمصارف والمنافذ والرقابة جزءاً من معركة واحدة: زيادة موارد الدولة من دون أن تتحول كلفة الإصلاح إلى عبء إضافي على السوق والمواطن.

Tags: استيفاءالكماركالماليةدولار
Previous Post

انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

Next Post

فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

Next Post
فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

No Result
View All Result

اخر الاخبار

  • تأجيل الرسوم الكمركية عن اللحوم والدجاج والبيض لدعم استقرار الأسواق
  • الزيدي يوجه بتأجيل الرسوم الكمركية والضريبة على منتجات الدواجن واللحوم
  • فيديو متداول يقود إلى الإطاحة بشخص أساء إلى جهاز الأمن الوطني في بغداد
  • من الاستيفاء إلى الإيقاف.. الجمارك تواجه اختباراً جديداً تحت ضغط الدولار
  • انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية

احدث التعليقات

  • علاء التميمي على النظام .. حين تبدأ صناعة الإنسان من التفاصيل الصغيرة
  • علاء التميمي على في زمن المهارات .. لم تعد الشهادة وحدها تكفي
  • احمد الشهابي على سعة القلب قبل سعة اليد
  • من مقال اللامبالاة إلى توضيح رسمي للجنة الأمر النيابي 63… الكلابي يحسم الجدل ويفصل بين المهمة النيابية والسفرة النهرية - حرية نيوز على نواب على ضفاف دجلة أم على ضفاف اللامبالاة
  • نور الفياض على من التلقين إلى التأثير: لماذا يحتاج الأستاذ إلى إعادة اكتشاف نفسه؟

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية

صفحات تهمك

  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات

تابعنا على مواقع التواصل

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
  • العربية
    • العربية
    • English

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية