حرية
إلزام المدارس في المناطق ذات الأغلبية الكردية بتدريس اللغة الكردية باعتبارها لغة وطنية.. خطوة تعليمية تحمل أبعاداً أوسع في إعادة تنظيم العلاقة مع المكون الكردي
أعلنت وزارة التعليم السورية، اليوم السبت الموافق 29 آب 2026، اعتماد خطة جديدة لتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة كبيرة من السكان، في خطوة وصفت بأنها تحول مهم في المشهد التعليمي السوري.
وقالت الوزارة، في بيان، إن اللغة الكردية أصبحت مادة إلزامية تُدرّس ثلاث مرات أسبوعياً في المدارس الواقعة ضمن المناطق المشمولة بالقرار، على أن تكون جزءاً من المناهج الدراسية المعتمدة في مختلف المراحل التعليمية.
وأكدت الوزارة أن القرار ينهي نظام التعليم الكامل باللغة الكردية لجميع المواد الدراسية في تلك المناطق، مع اعتماد اللغة الكردية مادة وطنية إلزامية ضمن النظام التعليمي الرسمي.
من الاعتراف إلى التطبيق
وأوضحت وزارة التعليم أن الخطوة تستند إلى مرسوم رئاسي صدر في كانون الثاني الماضي، يقضي بالاعتراف باللغة الكردية باعتبارها لغة وطنية.
ويمثل القرار الجديد انتقالاً من مرحلة الاعتراف الرسمي إلى مرحلة التطبيق داخل المؤسسات التعليمية، من خلال إدراج اللغة الكردية في المناهج المعتمدة وإلزام المدارس بتدريسها وفق نظام تعليمي موحد.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن تدريس اللغة الكردية سيشمل جميع المستويات التعليمية في المناطق التي يطبق فيها القرار، لتصبح جزءاً ثابتاً من العملية التعليمية، إلى جانب المواد والمناهج الأخرى.
تغيير في طبيعة التعليم بالمناطق الكردية
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه المناطق ذات الغالبية الكردية نقاشات متواصلة بشأن شكل الإدارة التعليمية والمناهج واللغة المستخدمة في المدارس.
ويبدو أن التوجه الجديد يسعى إلى إيجاد صيغة تجمع بين إدماج اللغة الكردية في التعليم الرسمي من جهة، والحفاظ على إطار وطني موحد للمناهج من جهة أخرى.
وهذا يعني أن التحول لا يقتصر على إضافة مادة جديدة إلى الجدول الدراسي، بل يتعلق بإعادة تنظيم العلاقة بين التعليم الرسمي والخصوصية اللغوية والثقافية للمناطق ذات الأغلبية الكردية.
أبعاد تتجاوز المدرسة
ولا يخلو القرار من دلالات سياسية واجتماعية، إذ إن الاعتراف باللغة الكردية وتدريسها رسمياً يمثل استجابة لمطلب يتعلق بالهوية الثقافية واللغوية للمكون الكردي.
كما يمكن أن يشكل إدراجها ضمن المناهج الرسمية محاولة لبناء نموذج جديد لإدارة التنوع داخل الدولة، عبر منح اللغات والثقافات المحلية مساحة قانونية ومؤسسية ضمن النظام الوطني.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على آليات التنفيذ، وتوفير الكوادر التعليمية المؤهلة، وإعداد المناهج والكتب الدراسية، فضلاً عن ضمان تطبيق القرار بصورة واضحة ومنظمة في جميع المناطق المشمولة.
اختبار جديد للنظام التعليمي
يبقى التحدي الأبرز أمام القرار في كيفية تحويل الاعتراف القانوني إلى واقع تعليمي مستقر.
فتدريس اللغة الكردية يحتاج إلى معلمين متخصصين ومناهج موحدة وبرامج تدريبية، إلى جانب تحديد المعايير التي ستعتمد في تقييم الطلبة وتطوير المادة عبر المراحل الدراسية المختلفة.
كما أن إنهاء التعليم الكامل باللغة الكردية لجميع المواد والانتقال إلى تدريسها بوصفها مادة وطنية يفتح مرحلة جديدة تتطلب تنسيقاً واسعاً بين المؤسسات التعليمية والجهات المحلية.
وبينما يبدأ القرار من داخل الصفوف الدراسية، فإن تأثيره قد يمتد إلى ما هو أبعد من المدرسة، ليصبح اختباراً عملياً لقدرة الدولة السورية على إدارة التنوع اللغوي والثقافي ضمن إطار تعليمي وطني موحد.







