حرية
أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية، محمد علي اللامي، اليوم الخميس، أن الهيئة ماضية في ملاحقة الفاسدين دون استثناء، مشدداً على أن المال العام يمثل أمانة وطنية، وأن الاعتداء عليه هو انتهاك مباشر لحقوق جميع العراقيين.
وقال اللامي، خلال لقائه ملاكات مكتب تحقيق الهيئة في محافظة كركوك، إن الفاسدين “لن يجدوا مظلة تحميهم”، وإنهم سيواجهون القانون إلى جانب ما وصفه بـ”العزل المجتمعي”، مؤكداً أن الهيئة لن تسمح للفساد بعرقلة جهود الدولة في البناء والتنمية.
وأشاد رئيس الهيئة بالعمليات التي نفذها مكتب تحقيق كركوك خلال الفترة الماضية، مثمناً دور ملاكاته في ملاحقة قضايا الفساد، ومؤكداً استمرار دعم الهيئة لمنتسبيها، مقابل عدم التهاون مع أي تقصير في أداء الواجب.
وأوضح أن “سلاح الهيئة هو القانون”، مدعوماً بإسناد المواطنين والتنسيق مع السلطات الثلاث ومؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا التكامل يسقط رهانات الإفلات من العقاب، ويعزز قدرة الدولة على مكافحة الفساد، مجدداً التأكيد على أنه “لا حصانة ولا خطوط حمراء أمام تطبيق القانون” متى ما استندت الإجراءات إلى الأطر القانونية.
كما ناقش اللامي مع ملاكات المكتب سبل تطوير آليات العمل التحقيقية، وتسريع إنجاز ملفات الفساد، ومعالجة المعوقات التي تواجه فرق التحقيق، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز حماية المال العام.
وفي إطار زيارته إلى كركوك، التقى اللامي رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي قاسم محمد سليمان، حيث بحث الجانبان آليات تعزيز التعاون بين الهيئة والسلطة القضائية، وتسريع حسم قضايا الفساد، وتوفير الأدلة اللازمة لدعم الإجراءات القضائية.
من جانبه، أكد رئيس محكمة الاستئناف أن القضاء ينظر في ملفات الفساد وفق الأدلة القانونية فقط، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو ضغوط خارجية، مشيداً بمستوى التعاون القائم بين قضاة النزاهة ومكتب تحقيق الهيئة في كركوك.
تعكس تصريحات رئيس هيئة النزاهة تصعيداً في الخطاب الرسمي تجاه ملفات الفساد، إذ لم يقتصر الحديث على الملاحقة القانونية، بل امتد إلى التلويح بـ”العزل المجتمعي” للفاسدين، في محاولة لإضفاء بعد أخلاقي واجتماعي على جهود مكافحة الفساد، وليس الاكتفاء بالإجراءات القضائية.
كما أن اختيار محافظة كركوك لإطلاق هذه الرسائل يحمل دلالة، نظراً لما تشهده المحافظة من مشاريع استثمارية وخدمية وملفات مالية تتطلب رقابة مشددة، ما يشير إلى رغبة الهيئة في تكثيف حضورها الميداني بالمحافظات وعدم حصر نشاطها في بغداد.
ويبرز أيضاً تأكيد الجانبين، القضائي والرقابي، على استقلالية عملهما، في ظل استمرار الجدل بشأن تأثير التجاذبات السياسية على ملفات الفساد. ويعكس ذلك سعياً رسمياً لتعزيز الثقة بقدرة المؤسسات الرقابية والقضائية على المضي في ملاحقة القضايا الكبرى، خاصة مع تكرار الرسائل الحكومية التي تؤكد جعل مكافحة الفساد أحد أبرز محاور الإصلاح الإداري والمالي خلال المرحلة الحالية.







