حرية
النزاهة توقف بيع عقار في الأنبار وتمنع هدر 19.25 مليار دينار.. 550 دونماً تكشف فجوة صادمة في التقييم
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية إيقاف إجراءات بيع عقار تبلغ مساحته 550 دونماً في محافظة الأنبار، بعد رصد مخالفات في إجراءات الإعلان والتقييم، مؤكدة منع هدر أكثر من 19.25 مليار دينار من المال العام.
وقالت الهيئة إن فريقاً ميدانياً من مكتب تحقيق الأنبار تابع ملف العقار وانتقل إلى عدد من الدوائر المعنية، بينها دائرة عقارات الدولة ومديرية التخطيط العمراني وشعبة تنظيم المدن في مديرية بلدية الرمادي، حيث رصد مخالفات تتعلق بعملية الإعلان والبيع.
وبحسب الهيئة، فإن العقار يقع ضمن التوسعة المستقبلية لمدينة الرمادي، وقد جرى بيعه بمبلغ 13.75 مليار دينار، رغم عدم استحصال الموافقات الأصولية من مديرية بلدية الرمادي.
وأوضحت أن لجنة التقدير حددت سعر الدونم الواحد بنحو 25.09 مليون دينار، في حين أظهرت تحريات الفريق، بالاستناد إلى إحداثيات العقار وأسعار العقارات المماثلة، أن السعر التقديري للدونم يصل إلى نحو 60 مليون دينار.
وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية التقديرية للعقار تبلغ نحو 33 مليار دينار، بفارق يصل إلى 19.25 مليار دينار عن السعر الذي حددته لجنة التقدير في دائرة عقارات الدولة بالأنبار.
وعرض الفريق نتائج تحرياته أمام قاضي التحقيق المختص بقضايا النزاهة في الأنبار، الذي أصدر قراراً بإيقاف إجراءات البيع وإحالة الأوليات إلى شعبة التدقيق الخارجي للتحقق من المخالفات، فضلاً عن تدوين أقوال الممثلين القانونيين للجهات المعنية.
تكشف القضية عن واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية في إدارة عقارات الدولة، وهي الفارق بين القيمة الحقيقية للأصول العامة والقيمة التي تعتمدها لجان التقدير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأراضٍ تقع ضمن مناطق مرشحة للتوسع العمراني.
واللافت في هذه الحالة أن العقار ليس أرضاً هامشية، بل يقع ضمن التوسعة المستقبلية لمدينة الرمادي، ما يمنحه أهمية اقتصادية وعمرانية أكبر، ويجعل دقة التقييم قبل أي عملية بيع مسألة تتجاوز الإجراءات الإدارية إلى حماية مباشرة للمال العام.
كما أن تدخل النزاهة قبل اكتمال عملية البيع يمثل عاملاً مهماً في منع الخسارة بدلاً من الاكتفاء بملاحقة الأموال بعد خروجها من خزينة الدولة.
وتضع القضية أيضاً ملف عقارات الدولة أمام اختبار أكبر يتعلق بآليات التقييم والرقابة والتنسيق بين البلديات والتسجيل العقاري والضرائب والجهات المالكة، إذ إن أي خلل في هذه الحلقات يمكن أن يحول الأصول العامة إلى مصدر محتمل لخسائر مالية كبيرة.
وفي حال أثبت التدقيق وجود مخالفات متعمدة أو تلاعب في إجراءات التقييم والبيع، فإن القضية قد تتحول من مجرد إيقاف صفقة عقارية إلى ملف فساد أوسع يستدعي تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت علاقته بالمخالفات.






