حرية
بعد أقل من عامين على إدراجها في السوق المالية السعودية، تواجه شركة “نايس ون بيوتي” أول اختبار حقيقي لنموذج أعمالها، بعدما تحولت نتائجها المالية إلى الخسائر خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس تصاعد المنافسة داخل سوق التجارة الإلكترونية، وارتفاع تكلفة الحفاظ على العملاء.
فقد أظهرت النتائج المالية للشركة تسجيل خسائر صافية بلغت 11.28 مليون ريال خلال النصف الأول من العام، مقارنة بأرباح تجاوزت 22.8 مليون ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025، بينما هبط سهم الشركة إلى 11.43 ريالاً، منخفضاً بأكثر من ثلثي قيمته مقارنة بسعر الإدراج البالغ 35 ريالاً.
تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات
بحسب البيانات المالية، انخفضت إيرادات الشركة خلال الربع الثاني بنسبة 2.1% لتصل إلى 188.26 مليون ريال، في حين تراجعت إيرادات النصف الأول بنسبة 6.4% إلى 484.22 مليون ريال.
في المقابل، ارتفعت المصاريف التشغيلية بوتيرة أكبر، إذ زادت:
- المصاريف البيعية والتسويقية بنسبة 19.2%.
- المصاريف الإدارية والعمومية بنسبة 33.1%.
وأدى ذلك إلى تآكل هامش الربح وتحول النتائج إلى خسائر، رغم استمرار الشركة في تحقيق مبيعات مرتفعة نسبياً.
المنافسة تضغط على المنصة
أرجعت الشركة التراجع إلى اشتداد المنافسة في قطاع التجارة الإلكترونية، وهو ما انعكس مباشرة على انخفاض حركة المستخدمين.
وأظهرت البيانات تراجع عدد زيارات المنصة الإلكترونية بنسبة 15.6%، وهو ما يعني انخفاض عدد العملاء المحتملين والطلبات المنفذة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تكلفة جذب العميل أصبحت أعلى بكثير من السابق، في ظل دخول منصات محلية وعالمية تقدم عروضاً وتسعيراً أكثر تنافسية.
محاولة للإنقاذ عبر المتاجر التقليدية
في مواجهة تباطؤ التجارة الإلكترونية، اتجهت الشركة إلى التوسع في متاجر البيع بالتجزئة.
ورغم أن مساهمة هذه المتاجر لا تزال محدودة، فإن حصتها من الإيرادات ارتفعت من 0.77% إلى 4.7% خلال عام واحد، وهو ما يعكس محاولة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على المبيعات الرقمية وحدها.
خسائر تتجاوز التوقعات
النتائج الأكثر إثارة كانت في الربع الثاني، إذ قفزت الخسائر بنسبة تجاوزت 1400% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ نحو 20 مليون ريال، بعد أن كانت لا تتجاوز 1.3 مليون ريال.
كما تحولت الشركة من تحقيق أرباح في الربع الأول من العام إلى تسجيل خسائر في الربع الثاني، ما يعكس تسارع الضغوط التشغيلية خلال فترة قصيرة.
لا تبدو أزمة “نايس ون” مرتبطة بانخفاض الطلب على منتجات التجميل بقدر ارتباطها بتغير قواعد المنافسة في سوق التجارة الإلكترونية.
فالشركات الرقمية التي اعتمدت خلال سنوات النمو السريع على الإنفاق المكثف في التسويق أصبحت اليوم تواجه معادلة أكثر صعوبة، إذ ارتفعت تكلفة اكتساب العملاء، بينما تقلصت هوامش الربح نتيجة كثرة العروض والحسومات.
كما أن تراجع عدد الزيارات للمنصة يمثل مؤشراً أكثر خطورة من انخفاض الإيرادات، لأنه يعكس ضعفاً في القدرة على جذب المستخدمين، وهو ما قد يؤثر في الأداء خلال الفترات المقبلة إذا استمر بنفس الوتيرة.
وفي المقابل، فإن توسع الشركة في متاجر التجزئة يشير إلى تحول استراتيجي قد يخفف من الاعتماد الكامل على التجارة الإلكترونية، إلا أن نجاح هذا التوجه يتطلب استثمارات إضافية وقد لا ينعكس سريعاً على الأرباح.
ماذا تعني النتائج للمستثمرين؟
تكشف النتائج أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة “نايس ون” على استعادة النمو دون التضحية بالربحية.
وسيترقب المستثمرون ما إذا كانت الإدارة ستنجح في خفض النفقات التسويقية، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز المبيعات عبر القنوات التقليدية، أم أن المنافسة المتصاعدة ستفرض ضغوطاً إضافية على الشركة وسعر سهمها.
وفي ظل استمرار المنافسة الحادة في سوق التجارة الإلكترونية السعودي، تبدو استعادة هوامش الربح هي التحدي الأكبر أمام الشركة خلال ما تبقى من عام 2026.





