حرية
قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، إن المنطقة تواجه ما وصفه بـ”عدوان أميركي إسرائيلي” يستهدف لبنان وقطاع غزة وإيران والعراق واليمن، معتبراً أن الهدف منه إنهاء قوى “المقاومة” وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.
وجاءت تصريحات قاسم خلال كلمة ألقاها في مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين بمدينة بعلبك، بحضور جماهيري واسع، تناول فيها تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إلى جانب مواقف الحزب من الملفات الإقليمية والداخلية.
وقال قاسم إن العدوان الذي تعرض له لبنان في أيلول/سبتمبر 2024 كان يستهدف “إنهاء المقاومة واقتلاعها من الأرض والحياة”، إلا أن حزب الله، وفق تعبيره، تمكن من التصدي له خلال معركة “أولي البأس”، وأفشل أهدافه العسكرية والسياسية.
وأضاف أن خصوم الحزب راهنوا طوال الأشهر الخمسة عشر الماضية على استنزاف المقاومة وإنهائها تدريجياً، مستخدمين مختلف الوسائل العسكرية والسياسية، قبل الإعداد لما وصفها بـ”المعركة الكبرى”، إلا أنهم فوجئوا، بحسب قوله، بحجم الاستعداد العسكري والتفاف البيئة الشعبية حول المقاومة.
إشادة بالدور الإيراني
وأكد قاسم أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية أسهمت في وقف التصعيد العسكري وخفض مستوى العمليات، مشيراً إلى أن إيران وضعت الملف اللبناني في مقدمة أولوياتها خلال المفاوضات، واشترطت وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وفي الشأن الإيراني، اعتبر الأمين العام لحزب الله أن الجمهورية الإسلامية خرجت منتصرة من المواجهة الأخيرة، مؤكداً أن نفوذها الإقليمي لا يزال قائماً، ومعرباً عن اعتقاده بأن قيادة آية الله السيد مجتبى ستقود إلى “تحقيق المزيد من الانتصارات” في المرحلة المقبلة.
انتقاد للمفاوضات مع إسرائيل
وانتقد قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لم تحقق للبنان سوى “التنازلات المتتالية”، في حين نجحت إسرائيل، بحسب رأيه، في تحقيق مكاسب سياسية، لكنها أخفقت في فرض نتائج ميدانية بسبب استمرار وجود المقاومة.
ودعا السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية”، والانخراط في حوار مع المقاومة، والعمل على معالجة الأوضاع الداخلية وتعزيز السيادة الوطنية.
كما اتهم الولايات المتحدة بالإشراف على الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، معتبراً أن التدمير الذي تعرضت له قرى وبلدات الجنوب يستوجب وقف أي حوار مع إسرائيل، مؤكداً أن مسار مذكرة التفاهم سيقود في النهاية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
رسائل داخلية وإقليمية
وعلى الصعيد الداخلي، شدد قاسم على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، مؤكداً أن العلاقة بين حزب الله وحركة أمل تمثل “سداً منيعاً” في مواجهة إسرائيل، وأن غالبية اللبنانيين، وفق تعبيره، تقف إلى جانب خيار المقاومة والسيادة الوطنية.
كما دعا القوى التي تراهن على الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الانضمام إلى مشروع الوحدة الوطنية ورفض الاحتلال، مؤكداً استمرار المقاومة “ما دام الاحتلال قائماً”.
وفي ملف إعادة الإعمار، تعهد بمواصلة العمل على توفير الإيواء للمتضررين وترميم المناطق التي تضررت جراء الحرب، مؤكداً أن الحزب يقف إلى جانب المتضررين ويتابع أوضاعهم.
أما بشأن العلاقات اللبنانية السورية، فأكد قاسم أهمية بناء علاقات “أخوية وإيجابية” بين البلدين، مشيراً إلى أنه لا مانع من عقد لقاء علني بين حزب الله والقيادة السورية عندما تتوافر الظروف المناسبة.
واختتم الأمين العام لحزب الله كلمته بتجديد دعم الحزب لقطاع غزة والقضية الفلسطينية، موجهاً التحية إلى العراق واليمن على ما وصفه بدورهما في دعم قضايا المنطقة ومواجهة إسرائيل.







