حرية
أعاد الجدل بشأن المسيرة المهنية للفريق أحمد الزركاني وطبيعة العمليات الأمنية التي شهدتها بغداد خلال السنوات الماضية ملف العمل الاستخباري إلى الواجهة، وسط ردود على تصريحات إعلامية تناولت أداءه ومواقفه خلال فترة توليه مناصب أمنية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر مطلع، في حديث لـ”حرية”، أنه”لم يكن نهج الزركاني التضحية بالضباط للوصول إلى الإرهابيين بل الوصول إلى الإرهابيين بالمعلومة الاستخبارية الدقيقة وإحباط مخططاتهم قبل أن تتحول إلى مجازر بحق العراقيين، ومن الضروري أمام ما يُطرح من معلومات غير دقيقة بشأن المسيرة المهنية للفريق أحمد الزركاني وضع الحقائق أمام الرأي العام بعيداً عن الانتقائية والتأويل ومحاولات الانتقاص من الأدوار الأمنية التي أُنجزت في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها العراق”.
وأشار إلى، أن”الوثائق الرسمية الصادرة عن مديرية استخبارات ومكافحة إرهاب بغداد والمتعلقة بعمليات ضبط عجلات مفخخة خلال عام 2015 تقدم نموذجاً مهماً لطبيعة العمل الاستخباري الذي كان يُدار في تلك المرحلة، فقد كشفت هذه الوثائق عن معلومات استخبارية دقيقة وردت من مصادر سرية بشأن مخططات تنظيم داعش الإرهابي لإدخال عجلات مفخخة إلى العاصمة بغداد بهدف تفجيرها واستهداف المواطنين وإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا وكان التعامل مع هذه المعلومات قائماً على العمل الاستخباري المنظم والمتابعة الدقيقة وتشكيل فرق مختصة للتحقق الميداني وصولاً إلى ضبط عدد من العجلات المفخخة قبل تنفيذ مخططاتها الإرهابية”.
وتابع، أنه”هنا تكمن النقطة الجوهرية التي ينبغي أن يدركها الجميع لم يكن النهج المتبع قائماً على الزج بالضباط داخل التنظيمات الإرهابية أو تعريض حياتهم للمخاطر من أجل صناعة إنجاز إعلامي بل كان يعتمد على بناء مصادر استخبارية سرية واختراق الشبكات الإرهابية وجمع المعلومات وتحليلها ثم تحويلها إلى إجراءات أمنية دقيقة تحفظ أرواح المواطنين وتحمي منسوبي المؤسسة الأمنية، وهذا هو الفارق بين العمل الأمني الذي يقوم على المهنية والتخطيط والصبر الاستخباري وبين العمل الذي يغامر بأرواح الضباط والمنتسبين دون غطاء معلوماتي رصين”.
وأوضح، أنه”بشأن ما صرّح به أحد الإعلاميين مدعياً أن الفريق أحمد الزركاني كان خارج المنصب عام 2017 فإن من حق الرأي العام أن يحصل على إجابة موثقة بشأن التسلسل الوظيفي والمناصب التي شغلها والعمليات الاستخبارية التي قادت إلى ضبط العجلات المفخخة قبل تفجيرها على الأبرياء بدلاً من إطلاق معلومات غير دقيقة أو الخلط بين التواريخ والوقائع”.
وأضاف، أن”وثائق عام 2015 ليست مجرد أوراق إدارية بل تمثل سجلاً لعمليات استخبارية مهمة تستحق القراءة والتدقيق وتكشف طبيعة الجهد الأمني المبذول في مواجهة الإرهاب ودور القيادة والمتابعة والتنسيق في تحويل المعلومة الاستخبارية إلى إنجاز ميداني، فالقيادة الأمنية لا تُقاس بعدد الضباط الذين يُدفع بهم إلى المخاطر وإنما بقدرتها على الوصول إلى المعلومة الصحيحة واختراق الشبكات المعادية وإحباط الجريمة قبل وقوعها وإعادة منتسبيها إلى عوائلهم سالمين، والتاريخ المهني لا يُمحى بتصريح إعلامي كما أن الحقائق لا تحتاج إلى ضجيج عندما تكون الوثائق حاضرة”.
وبين، أن”هذه هي حقيقة العمل الاستخباري أن تعرف قبل أن يتحرك الإرهابي وأن تحبط مخططه قبل أن تسيل دماء الأبرياء”.
يأتي هذا السجال في أعقاب تداول تصريحات إعلامية تناولت المسيرة المهنية للفريق أحمد الزركاني، وطبيعة الأدوار الأمنية التي اضطلع بها خلال فترة الحرب على تنظيم داعش، ولا سيما ما يتعلق بالعمليات الاستخبارية وملاحقة الشبكات الإرهابية وإحباط مخططاتها في بغداد.
ويعيد هذا السجال تسليط الضوء على طبيعة العمل الاستخباري خلال واحدة من أكثر المراحل الأمنية حساسية في العراق، وعلى أهمية الوثائق الرسمية في توثيق المسؤوليات والإنجازات الأمنية، بعيداً عن الروايات المتضاربة والتصريحات الإعلامية.






