حرية
قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سحب يد رئيس جامعة البصرة من منصبه، من دون الكشف عن طبيعة الأسباب أو المخالفات التي استند إليها القرار، فيما كلفت عميد كلية القانون عقيل الدهان بتسيير أعمال الجامعة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن الوزارة ، فإن القرار جاء ضمن إجراءات إدارية اتخذتها الوزارة، مع الإشارة إلى أن استمرار رئيس الجامعة في منصبه «مضر بالمصلحة العامة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الوقائع التي دفعت إلى اتخاذ هذا الإجراء.
ويأتي القرار في وقت تحظى فيه الجامعات العراقية بملفات إدارية وأكاديمية متشابكة، تتعلق بإدارة الموارد والقرارات الوظيفية والإنفاق والقبول والمشاريع، ما يجعل أي إجراء بحق مسؤول جامعي رفيع محط اهتمام سياسي ورقابي، خصوصاً عندما يصدر بصيغة تتحدث عن ضرر للمصلحة العامة من دون كشف التفاصيل.
من جهته، وصف النائب حيدر المطيري القرار بأنه «منجز رقابي مهم»، مشيراً إلى أنه سبق أن أثار، على مدى أكثر من عام وخمسة أشهر، ما وصفها بـ«مخالفات» داخل جامعة البصرة.
وقال المطيري في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك إن هناك «تفاصيل كثيرة لا يصح الإعلان عنها»، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذت تمثل خطوة باتجاه ما وصفه بـ«تصحيح المسار»، موجهاً الشكر إلى جميع العاملين والداعمين لهذا الاتجاه.
وتضيف تصريحات النائب بعداً رقابياً إلى القرار الوزاري، إذ تشير إلى أن القضية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما سبقتها، بحسب روايته، متابعة نيابية استمرت لأكثر من عام ونصف.
لكن غياب التفاصيل الرسمية يترك مساحة واسعة للتساؤلات بشأن طبيعة المخالفات التي دفعت الوزارة إلى سحب يد رئيس الجامعة، وما إذا كانت الإجراءات ذات طابع إداري بحت، أم أنها ترتبط بملفات مالية أو وظيفية أو أكاديمية تستوجب التحقيق.
ومن الناحية القانونية والإدارية، فإن سحب اليد لا يعني بالضرورة ثبوت المخالفة أو الإدانة، وإنما يمثل إجراءً يمكن أن تتخذه الجهات المختصة خلال مراحل التحقيق أو التدقيق، وبالتالي تبقى المسؤولية النهائية مرتبطة بما قد تسفر عنه الإجراءات القانونية والرقابية اللاحقة.
وتبرز هنا أهمية إعلان الوزارة، في الوقت المناسب، عن الإطار العام للأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ القرار، من دون الإضرار بسرية التحقيقات، لأن إبقاء الملف من دون توضيح قد يفتح الباب أمام التأويلات والتفسيرات السياسية، خصوصاً في مؤسسة أكاديمية كبيرة بحجم جامعة البصرة.
كما أن تكليف عميد كلية القانون عقيل الدهان بتسيير أعمال الجامعة يعكس توجه الوزارة إلى ضمان استمرار العمل الإداري والأكاديمي وعدم السماح بأن يتحول الإجراء المتخذ بحق رئيس الجامعة إلى تعطيل لمؤسساتها أو ملفاتها اليومية.
ويضع القرار وزارة التعليم أمام اختبار آخر، يتمثل في تحويل الإجراء الإداري إلى مسار مؤسسي واضح، بحيث تخضع الملفات التي أثيرت بشأن الجامعة للتدقيق والتحقيق وفق القانون، وتتم معالجة أي مخالفات مثبتة بعيداً عن الحسابات الشخصية أو السياسية.
وبينما احتفى النائب المطيري بالقرار باعتباره ثمرة لتحرك رقابي طويل، فإن الصورة الكاملة لا تزال مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والجهات المختصة خلال المرحلة المقبلة.
فالقرار بحد ذاته يمثل تطوراً إدارياً لافتاً، لكن الأهم هو ما سيأتي بعده: هل يقود سحب يد رئيس الجامعة إلى كشف المخالفات التي جرى الحديث عنها، أم يبقى إجراءً إدارياً غامض الأسباب، في انتظار نتائج التحقيقات التي ستحدد المسؤوليات بصورة نهائية؟








