حرية
حسم وزير الاتصالات العراقي مصطفى جبار سند، اليوم السبت، الجدل بشأن دخول شركة “ستارلينك” الأميركية إلى سوق الإنترنت العراقية، مؤكداً أن الوزارة لم توقع عقداً مباشراً مع الشركة، في وقت تواصل فيه شركة “إيرثلنك” تقديم خدماتها داخل البلاد.
وقال سند، خلال جلسة نقاشية على هامش أعمال مؤتمر “حوار بغداد الثامن” الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن وزارة الاتصالات تعمل على استثمار المنافسة بين الشركات العاملة في قطاع الاتصالات بهدف تطوير مستوى الخدمات وتعزيز الخيارات المتاحة أمام المستخدمين.
وأوضح الوزير أن الوزارة “لم توقع مع ستارلينك بشكل مباشر”، مبيناً أن “شريكنا الحالي إيرثلنك ووجهات أخرى، وبعد سنتين تصبح ستارلينك شريكتنا”.
توضيح حكومي أمام تضارب المعلومات
وتأتي تصريحات وزير الاتصالات في وقت سبق أن أعلنت فيه هيئة الإعلام والاتصالات، خلال تموز/يوليو الماضي، توقيع رخصة عمل شركة “ستارلينك” بشكل رسمي في العراق، خلال مراسم أقيمت في غرفة التجارة الأميركية بالولايات المتحدة.
كما كانت الهيئة قد أكدت في مطلع تموز أن إجراءات ترخيص خدمة “ستارلينك” وصلت إلى مراحلها النهائية، بما يمهد لإدخال خدمات الإنترنت الفضائي إلى السوق العراقية ضمن إطار تنظيمي رسمي.
ويكشف هذا التسلسل عن ضرورة التمييز بين ترخيص الشركة للعمل في العراق وبين إبرام عقد مباشر مع وزارة الاتصالات؛ فالحصول على رخصة تنظيمية لا يعني بالضرورة وجود عقد تجاري مباشر بين الشركة والوزارة.
المنافسة تعيد تشكيل سوق الإنترنت
وتعكس تصريحات الوزير توجهاً للاستفادة من دخول تقنيات جديدة إلى السوق العراقية لرفع مستوى المنافسة، بدلاً من الاعتماد على مزود واحد أو تقنية واحدة.
ويُعد الإنترنت الفضائي من التقنيات التي يمكن أن تفتح خيارات إضافية أمام المستخدمين، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات في البنية التحتية الأرضية، إلا أن دخول هذه الخدمات إلى السوق المحلية يبقى مرتبطاً بالضوابط التنظيمية والتراخيص وآليات التشغيل المعتمدة من الجهات المختصة.
وفي المقابل، فإن استمرار الشركات العاملة حالياً، ومنها “إيرثلنك”، يعني أن السوق العراقية تتجه إلى مرحلة تتعدد فيها الخيارات والتقنيات، وهو ما قد يفرض على الشركات تحسين جودة الخدمة والأسعار للحفاظ على حصتها السوقية.
سنتان أمام ستارلينك
وتحمل عبارة الوزير بشأن دخول “ستارلينك” كشريك بعد عامين دلالة على أن الحكومة تتعامل مع دخول الشركة ضمن مسار زمني وتنظيمي محدد، وليس باعتباره تحولاً فورياً في سوق الإنترنت.
وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال الأطر التنظيمية والفنية والتجارية اللازمة، وتحديد طبيعة العلاقة بين الشركة والجهات العراقية المختصة، فضلاً عن ضمان عدم تعارض خدمات الإنترنت الفضائي مع متطلبات الأمن السيبراني والسيادة الرقمية.
وبينما يترقب المستخدم العراقي دخول خدمات الإنترنت الفضائي وما قد توفره من خيارات جديدة، يبقى التحدي أمام الحكومة هو تحويل المنافسة بين الشركات إلى تحسن فعلي في جودة الإنترنت، واستقرار الخدمة، وتراجع الكلفة، وتوسيع التغطية، بدلاً من أن يبقى دخول الشركات الجديدة مجرد عناوين تنظيمية أو تجارية.





