حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الثلاثاء، الإطاحة بمدير إحدى مديريات الشرطة في محافظة نينوى، بعد ضبط وسيط متلبساً بتسلّم مبلغ 15 ألف دولار، مقابل التلاعب بإفادة أحد المتهمين بهدف إدخاله ضمن المشمولين بقانون العفو العام.
وذكرت الهيئة أن ملاكات مديرية تحقيق النزاهة في نينوى تمكنت من ضبط الوسيط أثناء تسلمه مبلغ الرشوة، الذي كان معداً لتسليمه إلى الضابط المتهم، قبل أن تنفذ القوات الأمنية أمر القبض بحقه.
وأوضحت أن الضابط كان عضواً في لجنة تحقيقية مشكلة بشأن أحد الموقوفين، وأن الرشوة طُلبت مقابل تغيير إفادة المتهم والتلاعب بتاريخ ارتكابه الجريمة، بما يسمح بتكييف قضيته بصورة تؤهله للاستفادة من أحكام قانون العفو العام.
ونُفذت عملية ضبط الوسيط والقبض على الضابط بالتنسيق بين مديرية استخبارات ومكافحة إرهاب نينوى وقيادة شرطة المحافظة، فيما جرى تنظيم محضر ضبط أصولي وإحالة المتهمين إلى قاضي التحقيق المختص.
وقرر قاضي التحقيق توقيف المتهمين وفق أحكام القرار 160 لسنة 1983، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيقية بحقهما.
رشوة داخل منظومة العدالة
وتحمل القضية دلالة تتجاوز واقعة الرشوة نفسها، كونها تتعلق بمحاولة التأثير في مسار تحقيق قضائي وتغيير بيانات مرتبطة بجريمة بهدف الاستفادة من تشريع للعفو.
فالخطورة هنا لا تكمن في طلب المال مقابل خدمة غير مشروعة فحسب، وإنما في محاولة استغلال موقع وظيفي داخل لجنة تحقيقية للتلاعب بمعلومات يفترض أن تشكل جزءاً من الأدلة التي تستند إليها الجهات القضائية في تحديد المسؤولية القانونية.
كما تكشف القضية عن أهمية الرقابة على مراحل التحقيق الأولي، باعتبارها إحدى الحلقات الأساسية في منظومة العدالة، وأي تلاعب فيها يمكن أن يؤدي إلى تغيير مسار القضية قبل وصولها إلى مراحلها القضائية النهائية.
وتأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة تحدياً مستمراً يتمثل في منع استغلال الوظيفة العامة للتأثير في القضايا الجنائية، ولا سيما الملفات التي ترتبط بالعفو وإطلاق سراح المدانين والموقوفين، وهي ملفات يمكن أن تشكل بيئة خصبة لمحاولات الفساد والابتزاز.







