حرية
نفذ الجيش الأميركي ما وصفه مسؤولان أميركيان بأنه «عملية قياسية» في مضيق هرمز، بعدما رافقت القوات الأميركية نحو 40 سفينة تجارية تحمل على متنها قرابة 18 مليون برميل من النفط أثناء عبورها المضيق، في واحدة من أكبر عمليات المرافقة البحرية منذ اندلاع الحرب.
وقال المسؤولان لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن القوات الأميركية استخدمت تشكيلة واسعة من القدرات الجوية والبحرية والفضائية لتأمين حركة السفن التجارية، بالتزامن مع مواصلة استهداف القدرات الإيرانية التي يمكن أن تستخدم لتهديد الملاحة في المضيق.
وأضافا أن عمليات المرافقة جرت في بيئة أمنية عالية الخطورة، بالتزامن مع تعرض القوات الأميركية لموجات من هجمات الطائرات المسيّرة، فيما تمكنت القوات من التعامل مع تهديدات أخرى خلال عبور السفن.
وأشار المسؤولان إلى أن القوات الأميركية قامت كذلك باعتراض وتحييد صواريخ كروز مضادة للسفن خلال عمليات مرافقة ناقلات النفط، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
ويأتي ذلك بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران قبل يومين، في وقت لا تزال فيه المخاوف قائمة بشأن أمن الملاحة وحركة ناقلات النفط عبر المضيق.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعله ممراً حيوياً لسوق الطاقة العالمية، وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين.
تكشف العملية الأميركية عن انتقال أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوى أكثر تعقيداً، إذ لم تعد حماية السفن التجارية تقتصر على دوريات بحرية تقليدية، وإنما أصبحت تتطلب دمج القوات البحرية والطائرات والقدرات الفضائية والدفاعات الصاروخية لتأمين ممرات العبور.
واللافت هو حجم العملية؛ فمرافقة 40 سفينة تحمل 18 مليون برميل من النفط تعني أن واشنطن لا تتعامل مع حركة الملاحة باعتبارها قضية أمنية فقط، بل باعتبارها جزءاً من معركة أوسع للحفاظ على تدفق الطاقة ومنع إيران من تحويل المضيق إلى ورقة ضغط اقتصادية.
كما أن إعلان تحييد صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة خلال عمليات المرافقة يشير إلى أن السفن التجارية باتت تتحرك داخل بيئة أقرب إلى منطقة عمليات عسكرية، وهو ما يرفع تكلفة التأمين والنقل ويزيد المخاطر أمام شركات الشحن والطاقة.
أما بالنسبة إلى الأسواق العالمية، فإن استمرار عبور الناقلات رغم التهديدات قد يخفف مؤقتاً من مخاوف حدوث انقطاع كامل في إمدادات النفط، لكنه لا يلغي الخطر، لأن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تراجع عدد السفن الراغبة في العبور أو ارتفاع تكاليف التأمين والحماية.
ويكتسب الأمر أهمية خاصة بالنسبة للعراق، باعتباره من كبار مصدري النفط في المنطقة، إذ إن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة الإقليمية يمكن أن يرفع أسعار النفط من جهة، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع كلف النقل والتأمين ويضع صادرات الطاقة أمام مخاطر أكبر.
وبذلك يتحول مضيق هرمز إلى اختبار مزدوج لواشنطن وطهران: إيران تحاول الاحتفاظ بأوراق ضغط استراتيجية في الممر البحري، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إثبات قدرتها على إبقاء خطوط الطاقة مفتوحة حتى في ذروة المواجهة العسكرية.







