حرية
استذكرت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة والعشرين لتفجير مقرها في فندق القناة بالعاصمة بغداد، الذي وقع عام 2003 وأسفر عن مقتل 22 من موظفي المنظمة وإصابة آخرين، بينهم الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة في العراق، بيتر هوكينز، خلال مراسم إحياء الذكرى، إن الهجوم استهدف مقر المنظمة في بغداد قبل 23 عاماً، مخلفاً خسائر بشرية كبيرة بين العاملين فيها.
وأكد هوكينز أن المناسبة لا تقتصر على استذكار الضحايا، بل تمثل أيضاً مناسبة لتكريم أشخاص اختاروا العمل في العراق انطلاقاً من إيمانهم بإمكانية المساهمة في تحسين حياة الآخرين ودعم السلام والتعافي وإعادة بناء الأمل.
وأشار إلى أن من بين الضحايا سيرجيو فييرا دي ميلو، الذي وصف قيادته وتفانيه بأنهما لا يزالان مصدر إلهام للكثيرين حول العالم.
وأوضح أن الهدف من الهجوم كان نشر الخوف وزرع الفرقة، إلا أن المنظمة قابلت ذلك، بحسب قوله، بتجديد تصميمها على مواصلة العمل من أجل السلام والإنسانية والكرامة، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الذي أداه العراقيون في دعم عمل الأمم المتحدة خلال سنوات التحديات.
وأكد هوكينز أن العراقيين أظهروا، على مدى السنوات الماضية، قدرة كبيرة على الصمود والشجاعة والإصرار على بناء مستقبل أفضل، مشدداً على أن استذكار الماضي يجب أن يترافق مع تجديد الالتزام بالمستقبل.
من جانبه، قال ممثل رئيس الجمهورية، منهل الصافي، إن ذكرى تفجير فندق القناة تمثل محطة أليمة في تاريخ العراق والأمم المتحدة، مستذكراً الضحايا الذين سقطوا خلال الهجوم، وبينهم ممثل الأمم المتحدة وعدد من العراقيين العاملين في خدمة البلاد.
وأعرب الصافي عن أمله في استمرار الأمم المتحدة بتقديم الدعم للعراق، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون والجهود المشتركة بما يخدم مصالح البلاد وشعبها.
تحمل ذكرى تفجير فندق القناة بعداً يتجاوز استعادة حادث أمني وقع قبل أكثر من عقدين، إذ ارتبط الهجوم بمرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ العراق، وشكل واحداً من أبرز الاعتداءات التي استهدفت الوجود الدولي والإنساني في البلاد.
كما أن استذكار الضحايا في بغداد اليوم يسلط الضوء على التحول الذي شهده العراق خلال السنوات اللاحقة؛ فمن مرحلة كانت فيها المؤسسات الدولية عرضة لهجمات مباشرة، إلى مرحلة تسعى فيها الأمم المتحدة إلى دعم مسارات التنمية والإصلاح وتعزيز المؤسسات وبناء السلام.
وتحمل المناسبة أيضاً رسالة سياسية وإنسانية مفادها أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والدولي لا ينهي حضور المؤسسات الدولية، بل قد يدفعها إلى إعادة تنظيم عملها وفق ظروف أكثر أمناً، مع استمرار الحاجة إلى الشراكة الدولية في ملفات التنمية والاستقرار.
أما بالنسبة إلى العراق، فإن تجديد الأمم المتحدة التزامها بالعمل داخل البلاد يعكس استمرار أهمية التعاون الدولي، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتنمية والإصلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع تأكيد المسؤولين العراقيين أهمية بقاء هذا التعاون ضمن إطار دعم مؤسسات الدولة وسيادتها.
وتبقى مأساة فندق القناة، بما حملته من خسارة أرواح كان أصحابها يعملون في خدمة العراق، تذكيراً بثمن العنف، وبأن بناء دولة مستقرة يتطلب حماية العمل الإنساني والمؤسسات المدنية، وترسيخ قدرة القانون ومؤسسات الدولة على منع تكرار مثل تلك الجرائم.







