حرية
حذرت الهيئة الوطنية للصيدليات في إنجلترا من تفاقم هدر الأدوية داخل نظام الصحة البريطاني، كاشفة عن التخلص من نحو 3400 طن من الأدوية سنوياً، بكلفة لا تقل عن 480 مليون جنيه إسترليني.
وبحسب الهيئة، فإن حجم الأدوية المهدرة في إنجلترا خلال العام الماضي يعادل ما يكفي لملء نحو 75 حوض سباحة، أو ما يقارب وزن 560 فيلاً من أفيال الغابات الأفريقية، في مؤشر على حجم الخسائر التي يتحملها نظام الرعاية الصحية.
وترى الهيئة أن جزءاً من المشكلة يرتبط بحصول بعض المرضى على كميات من الأدوية تفوق احتياجاتهم الفعلية، سواء تحسباً لاستخدامها مستقبلاً أو نتيجة أنظمة علاجية معقدة تتطلب وصف عدة أدوية بصورة متكررة.
ويكون المرضى الذين يتناولون عدداً كبيراً من الأدوية أكثر عرضة لإعادة كميات غير مستخدمة، بما في ذلك عبوات لم تُفتح، إلى الصيدليات.
وصفات متكررة تزيد حجم المشكلة
وتشير الهيئة إلى أن إجراء مراجعات دورية للمرضى الذين يحصلون على وصفات متعددة ومتكررة يمكن أن يساعد في تقليص حجم الهدر، من خلال التأكد من أن الأدوية المصروفة تتناسب فعلياً مع احتياجات المرضى وتطور حالاتهم العلاجية.
ولا تقتصر المشكلة على الخسارة المالية، إذ إن إنتاج الأدوية ونقلها وتخزينها ثم التخلص منها يستهلك موارد وطاقة ويولد نفايات، ما يجعل القضية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية إلى جانب بعدها الصحي.
لماذا لا تعاد الأدوية إلى التداول؟
توضح الهيئة أن الدواء بمجرد خروجه من الصيدلية لا يمكن إعادته إلى المخزون أو صرفه لمريض آخر، حتى لو بقي داخل عبوته الأصلية ولم يُستخدم، بسبب متطلبات السلامة وضمان ظروف التخزين وعدم العبث بالدواء.
ولهذا، فإن جزءاً من الحل يبدأ قبل صرف الوصفة، عبر تحسين تقدير الكميات المطلوبة ومراجعة الأدوية التي يحصل عليها المرضى بصورة منتظمة.
فاتورة الهدر تكشف مشكلة في إدارة الموارد
وتعكس هذه الأرقام مفارقة لافتة في أحد أكبر أنظمة الرعاية الصحية في العالم؛ ففي الوقت الذي تواجه فيه المؤسسات الصحية ضغوطاً متزايدة على الميزانيات، تُنفق مئات الملايين من الجنيهات على أدوية لا تصل في النهاية إلى المرضى.
وبالتالي، فإن الحد من الهدر لا يتطلب بالضرورة خفض الإنفاق الصحي، بقدر ما يحتاج إلى إدارة أكثر دقة لدورة الدواء، من وصفه وصرفه وصولاً إلى استخدامه والتخلص منه.
ودعت الهيئة المرضى إلى طلب الأدوية التي يحتاجون إليها فعلياً، والاستعانة بالصيدلي عند وجود أي مخاوف بشأن العلاج أو الكميات المصروفة، باعتبار أن مراجعة الوصفات بصورة منتظمة يمكن أن تكون إحدى الأدوات الأساسية لتقليص هذه الخسائر.







