حرية
أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) إلزام شركات الطيران الكبرى بتحديث أساطيلها الجوية بحلول نهاية عام 2030، ضمن خطة تبلغ كلفتها 7.1 مليارات دولار، تهدف إلى تعزيز سلامة الطيران ومنع التداخل بين إشارات شبكات الجيل الخامس (5G) وأجهزة قياس الارتفاع في الطائرات.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، ستتحمل الحكومة الأمريكية 2.2 مليار دولار من كلفة المشروع، فيما تتحمل شركات الطيران ومالكو الطائرات نحو 4.9 مليارات دولار، لتنفيذ عمليات التحديث المطلوبة على آلاف الطائرات المدنية العاملة داخل الولايات المتحدة.
وجاء القرار بعد مخاوف فنية من أن يؤدي التداخل المحتمل بين إشارات الجيل الخامس وأجهزة قياس الارتفاع الرادارية إلى تقديم قراءات غير دقيقة لارتفاع الطائرة عن سطح الأرض، وهو نظام حيوي تعتمد عليه الطائرات أثناء عمليات الهبوط، خصوصاً في الظروف الجوية السيئة أو عند انخفاض مستوى الرؤية.
وأكدت إدارة الطيران الفيدرالية أن جميع أجهزة قياس الارتفاع ستخضع لمعايير أداء جديدة أكثر مقاومة للتداخل الإلكتروني، مشيرة إلى أن كلفة تحديث كل طائرة ستتراوح بين 80 ألفاً و120 ألف دولار.
وأوضحت الإدارة أن التعويضات الحكومية ستقتصر على شركات الطيران الأمريكية، بينما ستُلزم شركات الطيران الأجنبية التي تشغل رحلات داخل الولايات المتحدة بالامتثال للمعايير الجديدة دون الحصول على دعم مالي.
وبموجب الجدول الزمني الجديد، يتعين على شركات الطيران الأمريكية الكبرى، التي تنفذ معظم الرحلات المحلية والدولية، إكمال تحديث أساطيلها بحلول نهاية عام 2030، في حين مُنحت بقية الطائرات المدنية مهلة إضافية حتى نهاية عام 2034.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2022، عندما أثارت خطط تشغيل شبكات الجيل الخامس بالقرب من المطارات مخاوف تتعلق بسلامة الطيران، ما دفع عدداً من شركات الطيران الدولية إلى إلغاء رحلات نحو الولايات المتحدة، قبل أن تتوصل السلطات وشركات الاتصالات إلى اتفاق مؤقت يقضي بتأجيل تشغيل بعض الأبراج القريبة من المطارات، إلى حين تطوير أجهزة أكثر مقاومة للتداخل.
وفي سياق متصل، تواجه شركات الطيران الأمريكية ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار وقود الطائرات، التي تمثل أحد أكبر بنود الإنفاق في القطاع.
ووفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، جرى خفض توقعات صافي أرباح شركات الطيران العالمية خلال عام 2026 إلى 23 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 41 مليار دولار، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد التحديات التشغيلية.
كما ارتفعت أسعار تذاكر السفر الجوي خلال العام الحالي بنسبة وصلت إلى 31% للرحلات الداخلية و22% للرحلات الدولية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ساهمت التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق بعض المجالات الجوية في إطالة مسارات الرحلات وزيادة استهلاك الوقود، الأمر الذي رفع كلفة التشغيل على شركات الطيران.
يمثل قرار إدارة الطيران الفيدرالية أحد أكبر برامج تحديث أنظمة السلامة الجوية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إذ يعكس انتقال التحديات التقنية من مجرد تطوير شبكات الاتصالات إلى ضمان توافقها مع أنظمة الطيران الحساسة.
ورغم ضخامة كلفة المشروع، فإن السلطات الأمريكية تنظر إليه بوصفه استثماراً في السلامة الجوية، إذ إن تكلفة تحديث الأجهزة تبقى أقل بكثير من المخاطر المحتملة لأي حادث ناتج عن قراءات خاطئة لأجهزة قياس الارتفاع، خاصة أثناء الهبوط في الظروف الجوية الصعبة.
اقتصادياً، يأتي القرار في توقيت حساس تواجه فيه شركات الطيران ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة تُلزم باستثمارات رأسمالية كبيرة لتحديث الأساطيل، ومن جهة أخرى تعاني ارتفاع أسعار الوقود، وتغير مسارات الطيران بسبب الأزمات الجيوسياسية، وهو ما قد يزيد الضغوط على أرباح الشركات.
وفي المقابل، يعكس البرنامج اتجاهاً عالمياً نحو مواءمة التطور التكنولوجي مع متطلبات السلامة، حيث أصبح انتشار شبكات الاتصالات الحديثة يستدعي تحديث الأنظمة المستخدمة في قطاعات النقل والطيران لضمان عدم حدوث تداخل قد يؤثر في سلامة العمليات الجوية مستقبلاً.







