حرية
تشهد قضية التجاوز على أراضي الدولة في ناحية النخيب تطورات قضائية متسارعة، بعد صدور مذكرات قبض بحق 21 متهماً متورطين بالاستيلاء على نحو 770 ألف دونم من الأراضي الحكومية، في واحدة من أكبر قضايا التعدي على أملاك الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الحكومة المحلية في الأنبار مؤيد الدليمي إن التحقيقات أظهرت أن عمليات الاستيلاء تمت بعد عام 2014 مستغلة الظروف الأمنية التي رافقت الحرب ضد تنظيم داعش، عبر استخدام عقود زراعية مزورة وادعاءات ملكية غير قانونية مكّنت المتورطين من فرض سيطرتهم على مساحات واسعة من الأراضي.
وأوضح أن المتهمين أنشأوا سواتر ترابية ومزارع ومنظومات ري وكرفانات داخل تلك الأراضي، في محاولة لإضفاء صفة شرعية على وجودهم وتثبيت الأمر الواقع على الأرض.
وأكد الدليمي أن عمر مشعان دبوس وجّه الجهات المختصة ودائرة التسجيل العقاري في الرطبة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ورفع الدعاوى القضائية بحق المتجاوزين، مشيراً إلى أن القضاء العراقي أصدر مذكرات القبض استناداً إلى القرار (154) الخاص بالتجاوز على أملاك الدولة.
وبيّن أن الأسبوع المقبل قد يشهد صدور مذكرات قبض إضافية بحق 24 شخصاً آخرين، ليرتفع عدد المطلوبين في القضية إلى نحو 45 متهماً، ضمن مساعٍ لاستكمال التحقيقات واستعادة الأراضي المتجاوز عليها.
من جانبه، دعا الناشط المدني محمد الكبيسي إلى معالجة الملف بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الاجتماعية، مؤكداً أن حماية أملاك الدولة مسؤولية قانونية ووطنية تتطلب محاسبة كل من يثبت تورطه في الاستيلاء على الأراضي أو تزوير الوثائق والعقود.
ويرى مراقبون أن القضية تمثل اختباراً مهماً لقدرة الدولة على فرض سيادة القانون واستعادة الممتلكات العامة، خاصة أن حجم الأراضي المتجاوز عليها يعادل مساحات شاسعة ذات أهمية اقتصادية وزراعية كبيرة.
ويؤكد مسؤولون محليون أن الحكومة ماضية في استرجاع جميع الأراضي المتجاوز عليها عبر المسار القضائي حصراً، في خطوة تهدف إلى حماية الملكية العامة ومنع تكرار استغلال الظروف الأمنية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وقدرتها على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.







