حرية
تشهد مناطق واسعة من العاصمة بغداد انتشار روائح نفاذة تشبه رائحة الكبريت، وسط شكاوى متزايدة من السكان بشأن تلوث الأجواء، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أن مصدرها يعود إلى عمليات حرق النفايات في منطقة معسكر الرشيد.
وتسببت الروائح بقلق بين الأهالي، خصوصاً في المناطق القريبة من المعسكر، مع انتشارها لمسافات واسعة بحسب اتجاه الرياح، الأمر الذي جعلها مصدر إزعاج يومي للسكان، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بتأثير الدخان والملوثات الناتجة عن حرق النفايات على جودة الهواء.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تعاني فيه بغداد أساساً من تدهور نوعية الهواء نتيجة تعدد مصادر التلوث، وبينها عوادم المركبات والمولدات الأهلية وحرق النفايات والانبعاثات الناتجة عن بعض الأنشطة الصناعية.
مشكلة تتجاوز الرائحة
ولا تقتصر خطورة حرق النفايات عشوائياً على الروائح الكريهة، إذ إن احتراق المواد البلاستيكية والمخلفات المختلطة قد يؤدي إلى إطلاق ملوثات وجسيمات دقيقة في الهواء، ما يجعل المشكلة بيئية وصحية في آن واحد.
وتزداد المخاوف عندما تجري عمليات الحرق بالقرب من المناطق السكنية، إذ يمكن للرياح أن تنقل الدخان والملوثات إلى الأحياء المجاورة، لتتحول مشكلة التخلص من النفايات إلى مصدر مباشر لتلوث الهواء الذي يستنشقه السكان.
ويطرح انتشار الروائح في العاصمة تساؤلات عن آليات إدارة النفايات ومراقبة عمليات الحرق، فضلاً عن مسؤولية الجهات المعنية عن منع استخدام المواقع المفتوحة للتخلص من المخلفات بطرق قد تعرض السكان والبيئة للخطر.
معسكر الرشيد.. من موقع عسكري إلى ملف بيئي
ويعيد ما يحدث في معسكر الرشيد تسليط الضوء على الحاجة إلى إدارة أكثر صرامة للمواقع غير المستغلة داخل بغداد، خصوصاً تلك التي تقع بالقرب من التجمعات السكانية.
فبدلاً من أن تتحول المساحات المفتوحة إلى مواقع لحرق النفايات، يفترض أن تخضع عمليات التخلص من المخلفات إلى ضوابط بيئية واضحة، مع تحديد المسؤول عن جمعها ونقلها ومعالجتها، ومحاسبة أي جهة تتسبب بتلويث الهواء أو الإضرار بالصحة العامة.
بغداد أمام اختبار بيئي جديد
وتحتاج هذه الشكاوى إلى استجابة ميدانية لا تكتفي بمعالجة الرائحة بعد انتشارها، وإنما تحدد مصدرها بدقة، وتوقف عمليات الحرق إن ثبت وجودها، وتجري فحوصاً لجودة الهواء في المناطق المتضررة.
فالروائح التي تخنق سكان العاصمة ليست مجرد مشكلة إزعاج مؤقت، بل قد تكون مؤشراً على مشكلة أكبر تتعلق بطريقة إدارة النفايات والرقابة البيئية داخل المدينة.
وبينما ينتظر سكان بغداد هواءً أكثر نظافة، يبقى السؤال الأهم: من يحرق النفايات في معسكر الرشيد، ولماذا تُترك هذه العمليات لتصل آثارها إلى الأحياء السكنية؟







