حرية
رفعت مؤسستان إعلاميتان أميركيتان دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب، اعتراضاً على خدمة جديدة تتيح للمشتركين الحصول على وصول مبكر إلى منشوراته على منصة «تروث سوشيال»، معتبرتين أن الخطوة تمنح أفضلية معلوماتية لمن يستطيع دفع مبالغ ضخمة، وتثير شبهة تضارب المصالح بين السلطة الرئاسية والنشاط التجاري.
وتتهم الدعوى، التي رفعتها في نيويورك مؤسستا «ذا إنترسبت» و«مؤسسة حرية الصحافة»، الخدمة بأنها «فاسدة وغير دستورية»، مشيرة إلى أن تكلفة الوصول المبكر قد تبلغ 100 ألف دولار شهرياً، أو 60 ألف دولار شهرياً عند الاشتراك لمدة ثلاث سنوات.
وتستند الدعوى إلى أهمية منشورات ترمب في التأثير على الأسواق المالية، إذ كثيراً ما تتفاعل أسعار الأسهم والعملات والسلع مع مواقفه وتصريحاته، خصوصاً تلك المتعلقة بالاقتصاد والتجارة والسياسة الخارجية.
وترى المؤسستان أن منح جهات خاصة، ولا سيما شركات التداول، حق الاطلاع على المنشورات قبل الجمهور ووسائل الإعلام، قد يخلق فجوة زمنية ذات قيمة مالية مباشرة بين من يملكون الاشتراك ومن يعتمدون على المصادر العامة.
وطالبت الدعوى المحكمة بإعلان عدم قانونية خدمة «تروث أيه بي آي» ومنع نشر أي محتوى مستقبلي من خلالها، مؤكدة أن الوصول السريع إلى منشورات الرئيس يمثل عنصراً أساسياً في قدرة المؤسستين على تغطية نشاطاته.
شركات التداول في صدارة المشتركين
وتزداد حساسية القضية مع إعلان الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة «ترمب ميديا أند تكنولوجي» كيفن ماكغورن أن الخدمة بدأت بالفعل بتحقيق إيرادات، بعد إبرام عشرة اتفاقات مع عملاء، من دون الكشف عن هوياتهم.
وبحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال»، كانت شركات التداول من بين أوائل المشتركين في الخدمة، وهو تطور يضفي بعداً مالياً مباشراً على الجدل، لأن الجهات التي تتعامل في الأسواق هي الأكثر استفادة من الحصول على معلومة مؤثرة قبل انتشارها على نطاق واسع.
كما دعا عدد من النواب الديمقراطيين إلى فتح تحقيق من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، في إشارة إلى احتمال انتقال القضية من نزاع إعلامي وقضائي إلى ملف رقابي يتعلق بنزاهة الأسواق وتكافؤ المعلومات.
تضارب المصالح في قلب المعركة
القضية لا تتوقف عند حق المؤسسات الإعلامية في الوصول إلى منشورات الرئيس، بل تضع سؤالاً أكبر أمام القضاء والجهات الرقابية الأميركية: هل يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يحول المعلومات الصادرة عنه، والتي قد تؤثر مباشرة في الأسواق، إلى أصل تجاري تملكه شركة مرتبطة به؟
فالجدل هنا يتعلق بالتوقيت قبل المحتوى. وحتى إذا كانت المنشورات نفسها متاحة للجمهور لاحقاً، فإن منح طرف تجاري إمكانية الاطلاع عليها قبل الآخرين قد يمنحه فرصة لاتخاذ قرارات استثمارية قبل تحرك بقية السوق.
وهذا تحديداً ما يجعل دخول شركات التداول على خط المشتركين أكثر إثارة للجدل، لأن قيمة الخدمة لا تأتي فقط من المعلومات التي ينشرها ترمب، وإنما من الثواني والدقائق التي تفصل بين وصولها إلى المشتركين ووصولها إلى الجمهور.
وفي حال تحولت القضية إلى تحقيق رسمي، فقد تجد إدارة ترمب نفسها أمام اختبار حساس يتعلق بالفصل بين النفوذ السياسي والمصلحة التجارية، خصوصاً إذا ثبت أن المعلومات المدفوعة تتضمن مواقف أو إعلانات قادرة على تحريك الأسواق.
والأخطر أن القضية قد تفتح الباب أمام سابقة جديدة في العلاقة بين السياسي والمنصات الرقمية: ماذا يحدث عندما تصبح الرسالة الرئاسية نفسها منتجاً مالياً، ويصبح الوصول إليها المبكر امتيازاً لمن يدفع أكثر؟







