حرية
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، إلقاء القبض على أحد أبرز القيادات العسكرية في تنظيم داعش، خلال عملية أمنية نفذتها قوات الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع شركاء دوليين، في ريف مدينة منبج بمحافظة حلب.
وقالت الوزارة إن العملية أسفرت عن اعتقال حمزة عبدالله محمد، المعروف باسم “أبو جهاد المهاجر”، مشيرة إلى أنه كان يشغل منصب “العسكري العام لولاية الشام” في التنظيم، كما تولى سابقاً منصب نائب العسكري العام، المعروف بـ”الحارثي”، إضافة إلى مسؤوليته في وقت سابق عن ما كان يسمى “ولاية إدلب”.
وأكدت الوزارة أن العملية جاءت ضمن تحركات أمنية تستهدف ملاحقة قيادات وخلايا داعش، وتفكيك شبكاته ومنع إعادة تنظيم صفوفه أو استعادة قدرته على تنفيذ هجمات داخل سوريا.
يحمل اعتقال “أبو جهاد المهاجر” أهمية أمنية تتجاوز إلقاء القبض على فرد، إذا صحت المعطيات التي أوردتها وزارة الداخلية السورية بشأن موقعه القيادي داخل التنظيم. فاستهداف شخصية ذات خبرة في إدارة العمليات العسكرية يمكن أن يوفر للأجهزة الأمنية معلومات استخبارية عن شبكات التنظيم، ومسارات تحركه، ومصادر تمويله واتصالاته.
كما تكشف العملية عن استمرار اعتماد السلطات السورية على التنسيق مع شركاء دوليين في ملاحقة تنظيم داعش، خصوصاً في المناطق التي ما زالت تشكل بيئة معقدة أمنياً وتضم خلايا نائمة وممرات تستخدم للحركة والاختباء.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن القبض على قيادي بارز لا يعني انتهاء خطر التنظيم؛ فداعش أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على العمل من خلال خلايا صغيرة وعمليات لامركزية. ولذلك فإن أهمية العملية ستتحدد بمدى قدرة الأجهزة الأمنية على استثمار المعلومات التي قد يحصل عليها المحققون من المعتقل للوصول إلى القيادات الأخرى والشبكات اللوجستية والتمويلية المرتبطة به.
كما أن اختيار ريف منبج لتنفيذ العملية يعكس استمرار الحساسية الأمنية في شمال سوريا، حيث تتداخل الحدود والنفوذ العسكري والحركة السكانية، بما يوفر للتنظيم فرصاً لإعادة بناء شبكاته إذا لم تستمر عمليات الملاحقة الاستخبارية.
العملية تمثل ضربة مهمة للبنية القيادية لداعش في سوريا، لكنها في الوقت نفسه اختبار لقدرة الأجهزة الأمنية على تحويل اعتقال قيادي بارز إلى عملية أوسع لتفكيك الشبكة، وليس الاكتفاء بإسقاط أحد رموزها.







