حرية
بحث وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، آخر التطورات الإقليمية وسبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والمفاوضات بين طهران وواشنطن، إلى جانب ملف الملاحة في مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الاتصال تناول تطورات الملاحة في المضيق، مؤكدة أن الجانبين شددا على مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية تضمن استئناف حرية الملاحة وانسيابها وتعزز أمن المنطقة واستقرارها.
ويأتي الاتصال في إطار التحرك العُماني المتواصل للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ووضع ترتيبات تضمن سلامة حركة السفن والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتكتسب المباحثات أهمية خاصة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في المنطقة منذ شباط/فبراير الماضي، وما خلفته من اضطرابات في حركة الملاحة وأسواق الطاقة، الأمر الذي دفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى البحث عن ترتيبات مؤقتة تمنع تحول المضيق إلى ورقة ضغط في المفاوضات السياسية.
وكانت طهران قد أبدت في وقت سابق تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن تنظيم حركة الملاحة في المضيق، فيما أكد الجانب العُماني أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب معالجة جذور الخلافات التي تقف وراء الأزمة.
لا تبدو الاتصالات العُمانية الإيرانية مجرد تحرك دبلوماسي لفتح المضيق، بل تأتي في إطار محاولة فصل ملف الملاحة عن الملفات الأكثر تعقيداً بين طهران وواشنطن، خصوصاً البرنامج النووي والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة.
وتسعى مسقط، بحكم علاقتها المتوازنة مع الطرفين، إلى إنتاج صيغة مرحلية تسمح بعودة الملاحة تدريجياً، من دون أن تعني بالضرورة تسوية شاملة للخلاف الإيراني الأميركي.
وبالنسبة لإيران، فإن ضمان استمرار صادرات الطاقة وحركة التجارة يمثل أولوية اقتصادية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً مالية متزايدة. أما الولايات المتحدة، فتبدو معنية بمنع استخدام هرمز كأداة ضغط على الاقتصاد العالمي أو كورقة تفاوضية في الملفات الأخرى.
ومن هنا، فإن نجاح الوساطة العُمانية قد يفتح الباب أمام تفاهم جزئي يبدأ بالملاحة قبل الانتقال إلى الملفات السياسية والأمنية الأوسع، إلا أن بقاء الخلافات الأساسية بين طهران وواشنطن يجعل أي اتفاق نهائي بشأن المضيق عرضة للاختبار ما لم يترافق مع تفاهمات أوسع تضمن استدامته.







