حرية
أنهى مجلس النواب، اليوم الأحد، القراءة الأولى ومناقشة أربعة مشاريع قوانين، بينها مشروع قانون تنظيم الطاقة المتجددة، إلى جانب تعديلات تخص المدن الصناعية والدفاع المدني، ومشروع قانون تصديق معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين العراق وفرنسا.
وعقد المجلس جلسته الحادية عشرة برئاسة رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، وبحضور 218 نائباً، فيما ترأس النائب الأول عدنان فيحان جانباً من الجلسة.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس مجلس النواب جدية الحكومة في استكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بتخصيص مليون قطعة أرض وتوزيعها على المواطنين المستحقين في 15 محافظة، وفق النسب السكانية، مشدداً على أهمية الحد من انتشار العشوائيات والحفاظ على التخطيط والوجه الحضاري للمدن.
وأتم المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون المدن الصناعية رقم 2 لسنة 2019، المقدم من لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة، بهدف تنظيم العلاقة بين مدير المدينة الصناعية والمطور، وفك التداخل في الصلاحيات والاختصاصات وضمان حقوق المطور في التملك.
كما أجرى المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون تنظيم الطاقة المتجددة، المقدم من لجنة الكهرباء والطاقة، والذي يستهدف وضع إطار قانوني لتنظيم قطاع الطاقة المتجددة، وتشجيع المواطنين والمستثمرين على استخدامها، وزيادة مساهمتها في إنتاج الطاقة الكهربائية، إلى جانب حماية البيئة ومواجهة آثار التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكمل المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون الدفاع المدني رقم 44 لسنة 2013، المقدم من لجنة الأمن والدفاع، والمتضمن تعزيز إجراءات الوقاية والسلامة وتقليل الحوادث والحد من آثارها، وتشديد الضوابط الخاصة بالسلامة والإطفاء في المشاريع والمنشآت، فضلاً عن تعديل الغرامات المفروضة على المخالفات وتأمين المعدات والوسائل اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ.
واختتم المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون تصديق معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين العراق وفرنسا، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والبيئية والعلمية، استناداً إلى مبادئ السيادة والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي سياق متصل، وجه النائب الأول لرئيس مجلس النواب بإدراج تعديل قانون مكافحة المخدرات على جدول أعمال الجلسة المقبلة.
وقرر المجلس رفع جلسته إلى يوم غد الاثنين.
تكشف القوانين التي تحركت داخل مجلس النواب عن محاولة لمعالجة مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الدولة، من الطاقة والبيئة إلى الاستثمار والسلامة العامة والعلاقات الدولية.
ويبرز مشروع قانون تنظيم الطاقة المتجددة بوصفه الأكثر ارتباطاً بالتحديات الاقتصادية والخدمية التي يواجهها العراق، خصوصاً في ظل الحاجة إلى زيادة مصادر توليد الكهرباء وتقليل الضغط على مصادر الطاقة التقليدية. لكن نجاح التشريع لن يتوقف عند إقراره، بل سيحتاج إلى تعليمات واضحة وحوافز استثمارية وشبكة قادرة على استيعاب الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة.
أما تعديل قانون المدن الصناعية، فيرتبط مباشرة ببيئة الاستثمار، إذ إن حسم التداخل بين الجهات المسؤولة عن إدارة المدن الصناعية والمطورين يمكن أن يقلل التعقيدات الإدارية ويمنح المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن حقوق الملكية والتشغيل.
وفي ملف الدفاع المدني، فإن تعديل التشريع يأتي في ظل الحاجة إلى الانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى منظومة وقائية أكثر صرامة، خصوصاً في المشاريع والمنشآت التجارية والصناعية والسكنية التي تتطلب معايير واضحة للسلامة والإطفاء.
كما تحمل معاهدة الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا بعداً أوسع من العلاقات الدبلوماسية التقليدية، إذا ما تحولت إلى تعاون فعلي في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة والتعليم والبيئة، بما يمنح العراق فرصة لتنويع شراكاته الدولية والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الأجنبية.
أما ملف تخصيص الأراضي، فيبقى مرتبطاً بتحدٍ حضري واجتماعي كبير، إذ إن توفير السكن لا ينبغي أن يقتصر على توزيع قطع الأراضي، بل يتطلب ربطها بالبنى التحتية والخدمات الأساسية لمنع تحول مشاريع الإسكان الجديدة إلى تجمعات تفتقر إلى المدارس والصحة والمياه والكهرباء والطرق.
وبذلك، فإن أهمية جلسة البرلمان لا تكمن في عدد القوانين التي تمت قراءتها فحسب، وإنما في قدرة السلطة التشريعية والتنفيذية على تحويل هذه التشريعات إلى سياسات قابلة للتطبيق، تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد والخدمات وحياة المواطنين.







