حرية
أعلنت شركة الصين للبترول والكيماويات «سينوبك» ارتفاع صافي أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 19.3% على أساس سنوي، في نتيجة فاقت التوقعات، رغم التحديات التي واجهت أسواق الطاقة وتراجع الطلب المحلي على الوقود.
وأظهرت بيانات الشركة المدرجة في بورصة شنغهاي، اليوم الأحد، أن صافي أرباحها خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني إلى حزيران بلغ نحو 3.81 مليار دولار، مقارنة مع 3.20 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وفي المقابل، كشفت «سينوبك» عن تخصيص نحو 2.38 مليار دولار لانخفاض قيمة مخزوناتها وأصولها، نتيجة تراجع القيمة السوقية للنفط والوقود عن أسعار الشراء الأصلية، في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وتواجه الشركة تحديات إضافية نتيجة اعتمادها الكبير على واردات النفط الخام من الشرق الأوسط، إذ تعتمد على المنطقة لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الخام، ما يجعل اضطرابات الملاحة والإمدادات في المنطقة عاملاً مؤثراً في عملياتها وهوامش أرباحها.
ويأتي ذلك في وقت تعرضت فيه حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز لاضطرابات واسعة، ما دفع شركات الطاقة الآسيوية، ومن بينها شركات التكرير الصينية، إلى البحث عن بدائل في مصادر الإمداد ومسارات النقل لتقليل مخاطر انقطاع التدفقات النفطية.
تكشف نتائج «سينوبك» عن قدرة شركات الطاقة الصينية الكبرى على امتصاص الصدمات الخارجية وإعادة ترتيب عملياتها، رغم اعتمادها الكبير على النفط المستورد من الشرق الأوسط. فارتفاع الأرباح في بيئة اتسمت بتقلب أسعار الخام واضطراب طرق الإمداد يعكس جزئياً قوة قطاع التكرير والتكامل بين أنشطة الشركة المختلفة.
لكن تخصيص أكثر من ملياري دولار لانخفاض قيمة المخزونات يكشف الوجه الآخر للصورة؛ إذ إن نمو الأرباح لا يعني بالضرورة أن الشركة محصنة أمام تقلبات السوق. فهبوط أسعار النفط بعد شراء المخزونات بأسعار أعلى يمكن أن يتحول إلى خسائر محاسبية كبيرة، خصوصاً لدى شركات التكرير التي تحتفظ بكميات ضخمة من الخام والمنتجات النفطية.
وتبرز أزمة مضيق هرمز باعتبارها أحد أهم مصادر المخاطر الاستراتيجية بالنسبة إلى الصين، وليس فقط بالنسبة إلى شركات النفط. فأي اضطراب طويل الأمد في الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويجبر المصافي الآسيوية على تغيير وجهة مشترياتها.
ولهذا فإن أداء «سينوبك» خلال النصف الثاني من العام سيكون اختباراً أكثر صعوبة، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات الإقليمية أو بقيت طرق الإمداد التقليدية مقيدة. وقد يدفع ذلك الصين إلى توسيع تنويع مصادر النفط، وزيادة الاعتماد على روسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.
واللافت أن الأزمة قد تتحول في الوقت نفسه إلى فرصة للصين لتعزيز أمنها الطاقي على المدى البعيد، عبر تقليل تعرض شركاتها لممرات بحرية شديدة الحساسية، وتوسيع الاستثمارات في الطاقة البديلة والتكرير خارج مناطق الاختناق الجيوسياسي.
الخلاصة: أرباح «سينوبك» المرتفعة تمنح الشركة هامش أمان مؤقتاً، لكنها لا تلغي حقيقة أن أمن الإمدادات أصبح عاملاً حاسماً في حسابات الاقتصاد الصيني، وأن أي أزمة طويلة في طرق نقل النفط قد تختبر قدرة بكين على حماية نموذجها الصناعي القائم على الطاقة المستوردة.







