حرية
أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الاثنين، موعد إطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالتقديم على مشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية، مؤكدة أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل أكثر من 250 ألف قطعة موزعة على عدد من المحافظات.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الحكومة استكملت الآليات اللازمة لإطلاق المشروع وإتاحة التقديم أمام المواطنين المشمولين، بما يسمح لهم بتسجيل بياناتهم وتثبيت استحقاقاتهم وفق ضوابط تراعي ظروفهم.
وأوضح أن المنصة الإلكترونية ستُطلق في الأول من أيلول المقبل، بالتزامن مع بدء تدقيق بيانات المتقدمين، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف المواطنين الذين لم يسبق لهم الحصول على قطعة أرض.
وأضاف أن الحكومة تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص على توفير أراضٍ مخدومة، بما يضمن تهيئة المتطلبات الأساسية للمشروع وعدم اقتصار عملية التوزيع على منح الأراضي من دون خدمات.
وبيّن أن عدد الأراضي التي تم توفيرها ضمن الوجبة الأولى تجاوز 250 ألف قطعة سكنية موزعة على مختلف المحافظات، مع استمرار الإجراءات اللازمة لاستكمال بقية مراحل المشروع وصولاً إلى العدد المستهدف البالغ مليون قطعة.
وفي ملف تمويل البناء، أكد العبودي أن الحكومة تدرس آليات تساعد المستفيدين على تشييد الوحدات السكنية على الأراضي التي سيحصلون عليها، بالتعاون مع المصارف، موضحاً أن آليات القروض والتمويل لم تحسم بصورة نهائية، وستتحدد في ضوء نتائج التطبيق والمؤشرات التي تظهر خلال المرحلة الأولى.
يمثل تحديد موعد إطلاق المنصة الإلكترونية خطوة مهمة في نقل مشروع المليون قطعة أرض من مرحلة التخطيط والتصاميم إلى مرحلة التنفيذ والتقديم الفعلي، خصوصاً أن المشروع يرتبط بملف شديد الحساسية بالنسبة للعراقيين، وهو أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية.
وتبرز أهمية المنصة في كونها يمكن أن توفر آلية أكثر تنظيماً في استقبال الطلبات وتدقيق البيانات وترتيب المستحقين، بعيداً عن الإجراءات الورقية التي قد تفتح المجال أمام التأخير أو الازدواجية أو المحاباة. ولذلك سيكون نجاح المنصة مرتبطاً بوضوح معايير الاستحقاق وإعلانها للمواطنين بصورة شفافة.
أما التحدي الأكبر فيتمثل في الخدمات. فالقطعة السكنية وحدها لا تحل أزمة السكن إذا كانت تقع في منطقة تفتقر إلى الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمدارس والمراكز الصحية. ومن هنا فإن دخول القطاع الخاص في توفير الأراضي المخدومة يمكن أن يكون عاملاً مهماً لتسريع المشروع، شرط وجود رقابة واضحة على جودة الخدمات وكلفتها.
ويبرز كذلك ملف تمويل البناء باعتباره الحلقة الثانية للمشروع. فالمواطن الذي يحصل على الأرض قد لا يمتلك القدرة المالية على تشييد منزل، ما يعني أن نجاح المبادرة سيبقى جزئياً ما لم تترافق مع قروض ميسرة وطويلة الأجل وآليات تمويل واضحة تراعي مستوى دخول المستفيدين.
كما أن تنفيذ أكثر من 250 ألف قطعة في المرحلة الأولى سيشكل اختباراً عملياً لقدرة الحكومة على إدارة مشروع واسع بهذا الحجم، بدءاً من تدقيق بيانات المتقدمين وصولاً إلى تخصيص الأراضي وإيصال الخدمات ومتابعة مراحل البناء.
وبالتالي، فإن الأول من أيلول لن يكون مجرد موعد لإطلاق منصة إلكترونية، بل بداية اختبار حقيقي لمشروع حكومي واسع؛ فنجاحه سيقاس في النهاية بعدد المواطنين الذين انتقلوا فعلياً من قائمة الانتظار إلى امتلاك أرض مخدومة ومسكن قابل للسكن، وليس بعدد الطلبات المسجلة فقط.







