حرية
استشهد ضابط برتبة عميد ومنتسب، وأصيب أربعة آخرون، اليوم الخميس، إثر تعرض قوة أمنية ومفارز خدمية لإطلاق نار مباشر أثناء تنفيذ واجب رسمي لإزالة التجاوزات السكنية في منطقة الدورة جنوبي بغداد.
وذكرت خلية الإعلام الأمني، في بيان، أن معلومات وردت بشأن حادث إطلاق نار وسقوط مصابين في محيط الدورة – كرارة – حي دجلة، وعلى إثرها توجهت قوة أمنية ضمت قيادات قاطع نجدة أبو دشير ومركز شرطة عرب جبور إلى مكان الحادث.
وأضافت الخلية أن القوات الأمنية تبين لها تعرض مفارز فوج أمانة بغداد والبلدية المكلفة برفع التجاوزات لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى استشهاد ضابط برتبة عميد، مدير قسم شرطة الأمانة في جانب الكرخ، ومنتسب آخر.
وأشارت إلى إصابة منتسب من الشرطة الاتحادية، ومنتسبين اثنين من شرطة الأمانة، وأحد موظفي أمانة بغداد، جراء الحادث.
وعقب الهجوم، فرضت القوات الأمنية، بإمرة قائد عمليات بغداد وبمشاركة عدد من القادة الأمنيين ميدانياً، طوقاً أمنياً محكماً على المنطقة، مع إغلاق منافذها والبدء بعملية تفتيش واسعة لملاحقة المتورطين في إطلاق النار.
وأكدت الخلية أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم، فيما تتواصل عمليات البحث والتفتيش للوصول إلى بقية المتورطين وكشف ملابسات الحادث.
يحمل الحادث دلالة أمنية وقانونية بالغة، باعتبار أن إطلاق النار استهدف قوة أمنية ومفارز حكومية أثناء تنفيذ واجب يتعلق بإزالة التجاوزات وتطبيق الإجراءات الرسمية، ما ينقل القضية من مجرد مخالفة سكنية إلى اعتداء مباشر على موظفين وقوات مكلفة بإنفاذ القانون.
كما أن فرض الطوق الأمني وإغلاق المنطقة والانتقال إلى عملية تفتيش وملاحقة فورية يعكس توجهاً نحو التعامل مع الاعتداء باعتباره تهديداً لهيبة الدولة، خصوصاً أن سقوط ضابط برتبة عميد ومنتسب أثناء أداء الواجب يرفع مستوى خطورة الحادث.
وتكشف الواقعة في الوقت نفسه عن التحدي الذي تواجهه مؤسسات الدولة في ملف إزالة التجاوزات، إذ إن تنفيذ قرارات تنظيمية وخدمية يجب أن يتم تحت مظلة القانون، وألا يتحول الاعتراض على الإجراءات الحكومية إلى استخدام السلاح ضد القوات الأمنية والموظفين.
ويبقى المسار الأهم بعد انتهاء العملية الأمنية هو تحديد المسؤولين عن إطلاق النار، وكشف ملابسات الحادث، وإحالتهم إلى القضاء وفق القانون، بما يرسخ مبدأ أن تنفيذ واجبات الدولة لا يمكن أن يكون خاضعاً للتهديد المسلح أو فرض الأمر الواقع.







