حرية
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، أن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام بحرية وتعطلتا أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، في تطور جديد يرفع مستوى المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات المائية العالمية.
وقالت قوات الحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن الناقلتين اضطرتا إلى إجلاء طاقميهما عقب تعرضهما للحادث، مشيرة إلى أنه جرى وضعهما تحت تصرف عناصر أمريكية بهدف العبور عبر ما وصفه البيان بـ«مسار غير قانوني» داخل المضيق.
وأضاف البيان أن القوات البحرية التابعة للحرس كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة بشأن مخاطر العبور في المنطقة، التي قال إنها مزروعة بالألغام البحرية.
ويأتي الإعلان في ظل استمرار التوترات الأمنية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لحركة ناقلات النفط والتجارة البحرية، ما يجعل أي حادث أمني فيه قابلاً للتأثير سريعاً في حركة الملاحة وأسواق الطاقة.
ولم يتضمن البيان، بحسب المعطيات المتاحة، تفاصيل مستقلة حول طبيعة الألغام أو الجهة التي قامت بزرعها، كما لم يقدم دليلاً مستقلاً يثبت الاتهامات المتعلقة بالمسار الذي سلكته الناقلتان أو دور القوات الأمريكية في الحادث.
يمثل هذا التطور، إذا تأكدت تفاصيله، تصعيداً خطيراً في ملف أمن الملاحة بمضيق هرمز، لأن انتقال التوتر من التهديدات السياسية والعسكرية إلى حوادث تمس ناقلات النفط مباشرة قد يرفع كلفة التأمين والشحن ويزيد المخاوف بشأن سلامة الإمدادات.
أما الإشارة الإيرانية إلى وجود ألغام بحرية في المضيق، فتفتح واحداً من أخطر السيناريوهات بالنسبة للملاحة الدولية، إذ إن مجرد وجود تهديد من هذا النوع قد يدفع شركات النقل إلى إعادة تقييم مساراتها أو تعليق الرحلات مؤقتاً، حتى من دون وقوع أضرار واسعة.
وفي المقابل، فإن اتهام الحرس الثوري القوات الأمريكية باستخدام «مسار غير قانوني» يحمل بعداً سياسياً واضحاً، وقد يكون مقدمة لتثبيت رواية إيرانية تعتبر أن واشنطن تتحمل مسؤولية المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
وتكمن الخطورة الأكبر في أن مضيق هرمز لا يمثل قضية إيرانية أمريكية فقط، بل عقدة استراتيجية مرتبطة بسلاسل إمداد الطاقة العالمية. ولذلك فإن تكرار الحوادث أو اتساع نطاقها قد ينعكس على أسعار النفط، وتكاليف النقل، وحركة التجارة، فضلاً عن زيادة احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر بين الأطراف المتواجدة في المنطقة.
وبالنسبة للعراق، فإن أي اضطراب طويل الأمد في هرمز قد تكون له انعكاسات مباشرة على صادراته النفطية وإيراداته المالية، ما يجعل أمن المضيق أحد الملفات التي تتجاوز الحسابات الإقليمية لتصل إلى صميم الاستقرار الاقتصادي العراقي.







