حرية
عاد ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان إلى واجهة العلاقات بين بغداد وطهران، بعد إعلان السفارة الإيرانية في العراق التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج عناصر هذه الجماعات من الإقليم أو تسليمهم إلى إيران، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن آليات التنفيذ وموقف السلطات العراقية والكردية من هذا البند.
وقالت السفارة الإيرانية في بغداد، اليوم الثلاثاء في تدوينة على منصة «إكس» تابعتها (حرية) إن الجانبين اتفقا، خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات التي وصفتها بـ«الانفصالية الإرهابية» من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم إلى طهران.
لكن الإعلان الإيراني لم يقابله، حتى الآن، إعلان عراقي رسمي يتضمن البند نفسه أو يوضح تفاصيله، ما يجعل من الضروري التمييز بين ما أعلنته السفارة الإيرانية بشأن الاتفاق وبين ما أكدته بغداد رسمياً، ولا سيما أن الملف يرتبط بوجود جماعات معارضة لطهران داخل الأراضي العراقية، وبالتزامات العراق الأمنية تجاه دول الجوار.
وجاء الإعلان عقب اجتماع موسع عقده مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، ليل الاثنين (19 تشرين الأول)، للجنة الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران، بمشاركة وفد إيراني رفيع المستوى وأعضاء اللجنة العليا من الحكومة العراقية، إلى جانب وفد حكومي من إقليم كردستان.
وبحسب المعلومات المعلنة عن الاجتماع، ركزت المباحثات على آليات تجاوز الخلافات القائمة وتوحيد الرؤى والالتزامات بين الأطراف الثلاثة، وصولاً إلى حلول عملية للملفات العالقة وتنفيذ بنود الاتفاق الأمني.
ويمنح حضور ممثلين عن إقليم كردستان الاجتماع أهمية إضافية، لأن أي ترتيبات تتعلق بالجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة في الإقليم ستتطلب تنسيقاً بين الحكومة الاتحادية والسلطات الكردية، فضلاً عن توضيح طبيعة الإجراءات المقترحة والضمانات القانونية المرتبطة بها
ويأتي التطور بعد أيام من تصريحات رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط (ميري) في أربيل، انتقد فيها سلوك بعض الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة خلال الحرب الإقليمية، واصفاً تصرفاتها بأنها «غير مسؤولة»، ومشيراً إلى أنها وضعت الإقليم أمام مخاطر أمنية.
وأكد بارزاني، أن الإقليم لا يريد أن يتحول إلى منصة لتهديد إيران أو الانخراط في نزاع قرر العراق البقاء خارجه، مشيراً إلى إجراءات اتخذتها السلطات الكردية لمنع استخدام أراضي الإقليم في عمليات ضد طهران.
وتتقاطع هذه التصريحات مع مضمون الإعلان الإيراني من حيث التشديد على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على إيران، لكنها لا تعني بحد ذاتها أن بارزاني أعلن تأييد تسليم تلك الجماعات إلى طهران، إذ لم يتضمن الموقف المعلن عنه تفصيلاً مماثلاً.
ولم يأتِ هذا الملف بمعزل عن التوترات الأمنية التي شهدها إقليم كردستان خلال الحرب الإقليمية. ففي 12 تشرين الأول الحالي، انتقد بارزاني الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة، مؤكداً أن الإقليم لا ينبغي أن يكون منطلقاً لتهديد دول الجوار.
وفي اليوم نفسه، أفادت تقارير باستهداف مواقع لجماعات معارضة إيرانية بطائرات مسيّرة، وسط نفي تلك الجماعات نيتها تحويل الإقليم أو العراق إلى قاعدة لعمليات عسكرية ضد إيران.
وتكشف هذه التطورات حساسية الموازنة التي تواجهها بغداد وأربيل: فمن جهة، تسعيان إلى الحفاظ على العلاقات الأمنية مع طهران ومنع استخدام الأراضي العراقية في هجمات عابرة للحدود، ومن جهة أخرى، تبرز أسئلة بشأن كيفية التعامل مع الجماعات المعارضة الموجودة في الإقليم ضمن الأطر القانونية العراقية.
ويبقى الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة هو صدور توضيح عراقي رسمي بشأن البند الذي أعلنته السفارة الإيرانية، وتحديد ما إذا كان الاتفاق يتضمن بالفعل إخراج هذه الجماعات أو تسليم أفرادها، وما الآليات والضمانات التي سترافق تنفيذه.
وحتى تتضح هذه التفاصيل، يظل الإعلان الإيراني مؤشراً إلى تصاعد الضغط على هذا الملف، لا دليلاً كافياً على اكتمال الترتيبات أو بدء تنفيذها.







