حرية
أعلنت الهيئة العامة للجمارك، اليوم الاثنين، دخول أول إرسالية ترانزيت عبر نظام النقل الدولي البري (TIR) من خلال منفذ ربيعة الحدودي، قادمة من سوريا ومتجهة إلى الكويت، في خطوة وصفتها بأنها تمثل تحولاً مهماً في مسار تطوير قطاع النقل والعبور التجاري في العراق.
وقال مدير عام الهيئة العامة للجمارك، ثامر قاسم داود، إن العملية تعكس التقدم الذي أحرزه العراق في تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل والتجارة، كما تؤكد جاهزية المنافذ الحدودية العراقية لاستقبال وإدارة عمليات الترانزيت وفق المعايير العالمية المعتمدة.
وأوضح أن الشحنة تم تتبعها عبر أنظمة المراقبة الحديثة (GPS)، بما يضمن الرقابة الفاعلة وسهولة حركة البضائع وانسيابية انتقالها عبر الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على توسيع نطاق تطبيق نظام (TIR) في المنافذ الحدودية الأخرى.
وأضاف أن هذه الخطوة تنسجم مع توجهات الحكومة الرامية إلى تعزيز الربط التجاري مع دول الجوار وتحويل العراق إلى مركز لوجستي وممر اقتصادي يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أشاد بالجهود التي بذلتها الملاكات الجمركية والعاملون في منفذ ربيعة والأقسام المختصة، والتي أسهمت في إنجاز أول عملية عبور ضمن هذا النظام بنجاح.
يمثل دخول أول شحنة ترانزيت عبر نظام (TIR) أكثر من مجرد إجراء جمركي، إذ يعكس تحولاً مهماً في رؤية العراق الاقتصادية نحو الاستفادة من موقعه الجغرافي كمركز عبور إقليمي بين آسيا وأوروبا والخليج.
ما هو نظام (TIR)؟
يُعد نظام (TIR) أحد أهم الأنظمة الدولية لتسهيل النقل البري عبر الحدود، إذ يسمح بمرور الشاحنات والبضائع بين الدول الأعضاء بإجراءات جمركية مبسطة، ما يقلل الوقت والكلفة ويزيد من كفاءة حركة التجارة.
لماذا يعد هذا الإنجاز مهماً؟
لأن العراق يسعى منذ سنوات إلى:
- استعادة دوره كممر تجاري إقليمي.
- زيادة الإيرادات غير النفطية.
- تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
- جذب الاستثمارات المرتبطة بالنقل والتخزين والتجارة.
ويمثل نجاح أول عملية ترانزيت مؤشراً على أن البنية الإدارية والجمركية بدأت تتكيف مع المعايير الدولية المطلوبة.
مكاسب اقتصادية محتملة
إذا نجح العراق في توسيع العمل بنظام (TIR)، فقد يحقق:
- زيادة إيرادات الرسوم والخدمات اللوجستية.
- خلق فرص عمل في قطاعات النقل والتخزين.
- تنشيط المناطق الحدودية والمنافذ التجارية.
- تعزيز موقعه ضمن مشاريع الربط الإقليمي والممرات التجارية.
ربيعة.. بوابة تجارية جديدة
تكتسب عملية العبور أهمية إضافية لأنها تمت عبر منفذ ربيعة الحدودي مع سوريا، ما يعكس عودة تدريجية لدور هذا المنفذ في حركة التجارة الإقليمية، خصوصاً مع ربط الأسواق السورية والعراقية والخليجية ضمن مسار تجاري واحد.
يمثل دخول أول شحنة ترانزيت عبر نظام (TIR) من سوريا إلى الكويت مروراً بالعراق خطوة عملية نحو تحويل البلاد من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط إلى اقتصاد يستفيد من موقعه الجغرافي الاستراتيجي. وإذا استمر تطوير البنية الجمركية واللوجستية، فقد يتحول العراق خلال السنوات المقبلة إلى أحد أهم ممرات التجارة والنقل في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على الإيرادات والاستثمار والنمو الاقتصادي.







