حرية
أثارت السلطات الصحية الإسرائيلية حالة من الاستنفار بعد الإعلان عن الاشتباه بأول إصابة بفيروس إيبولا لرجل عاد مؤخراً من جمهورية الكونغو الديمقراطية، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد موجة التفشي الجديدة للفيروس في أفريقيا وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات إلى مستويات مقلقة.
ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية، فإن المريض ظهرت عليه أعراض الحمى والصداع بعد عودته من الكونغو الديمقراطية، قبل أن يُنقل إلى مستشفى مستشفى رمبام في مدينة حيفا، حيث وُضع في العزل الصحي المشدد بانتظار نتائج الفحوصات المختبرية التي ستحدد ما إذا كانت الحالة إصابة مؤكدة بالفيروس أم لا.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الكونغو الديمقراطية واحدة من أكثر موجات إيبولا خطورة خلال السنوات الأخيرة، إذ أعلنت وكالة المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تسجيل مئات الإصابات ومئات الوفيات منذ إعلان التفشي الجديد في أيار الماضي، وسط تحذيرات من اتساع رقعة انتشار المرض إذا لم تُتخذ إجراءات احتواء صارمة وسريعة.
ويُعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة عالمياً، نظراً لارتفاع معدل الوفيات بين المصابين به، إذ يسبب حمى نزفية حادة قد تؤدي إلى فشل متعدد في أعضاء الجسم خلال فترة زمنية قصيرة إذا لم يتلقَّ المريض الرعاية الطبية المناسبة.
ورغم أن انتقال الفيروس يتطلب تماساً مباشراً مع سوائل جسم الشخص المصاب أو الملوثات البيولوجية المرتبطة به، فإن مجرد الاشتباه بحالة قادمة من منطقة تشهد تفشياً واسعاً كفيل بإطلاق إجراءات صحية استثنائية تشمل العزل وتتبع المخالطين ورفع مستوى المراقبة في المنافذ الحدودية.
وتكمن أهمية هذه الحالة في أنها تمثل اختباراً لقدرة الأنظمة الصحية خارج القارة الأفريقية على التعامل مع الأمراض العابرة للحدود، خصوصاً في ظل الزيادة المستمرة في حركة السفر الدولية. فالأمر لا يتعلق فقط بحالة فردية محتملة، بل بإمكانية انتقال العدوى عبر الرحلات الجوية إلى مناطق لم تسجل إصابات محلية من قبل.
ويرى خبراء الصحة العامة أن فرص تحول الحالة المشتبه بها إلى بؤرة وبائية داخل إسرائيل أو المنطقة تبقى محدودة في الوقت الراهن، بسبب سرعة اكتشاف الحالة وإخضاعها للعزل، إضافة إلى تطور أنظمة المراقبة الصحية مقارنة بما كان عليه الوضع خلال موجات التفشي السابقة.
لكن في المقابل، فإن استمرار انتشار الفيروس في الكونغو الديمقراطية يسلط الضوء مجدداً على هشاشة الأمن الصحي العالمي، ويؤكد أن الأمراض المعدية ما زالت قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية خلال ساعات، ما يفرض على الدول الحفاظ على جاهزية دائمة لمواجهة أي طارئ وبائي جديد.







