حرية
كشف المتحدث الرسمي باسم جهاز الأمن الوطني، أرشد الحاكم، عن حصيلة جديدة للعمليات النوعية التي نفذها الجهاز خلال النصف الأول من عام 2026، معلناً اعتقال 3 متهمين وإحباط محاولة لتصنيع طائرات مسيرة داخل العاصمة بغداد، في عملية تضاف إلى سلسلة إجراءات استباقية لمواجهة التهديدات الأمنية.
وتأتي العملية ضمن نشاط أوسع للجهاز شمل ملفات أمنية واقتصادية واستخبارية وتقنية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات لمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحات لتصنيع أو تخزين معدات يمكن استخدامها في أعمال تهدد أمن الدولة.
93 مليار دينار تعود إلى خزينة الدولة
وقال الحاكم، خلال مؤتمر صحفي، إن جهاز الأمن الوطني تمكن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي من إعادة أكثر من 93 مليار دينار إلى خزينة الدولة، فضلاً عن ضبط 14 مليون دولار و12 مليار دينار وإيداعها لدى البنك المركزي العراقي.
وتعكس هذه الأرقام اتساع حضور الجهاز في ملف مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية، خصوصاً في القضايا التي تتضمن الاستيلاء على المال العام أو التلاعب بالموارد المالية للدولة.
ضرب مخططات تستهدف الأمن
وفي الجانب الأمني، أعلن الحاكم الإطاحة بـ40 متهماً من عناصر وقادة إحدى واجهات حزب البعث المحظور، فضلاً عن تفكيك تشكيلين كان عناصرهما، بحسب الجهاز، يخططون لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية ورصد مواقع أمنية حساسة.
ويشير ذلك إلى اعتماد الأجهزة الأمنية بصورة متزايدة على العمل الاستخباري والاستباقي، بهدف تفكيك الخلايا والمخططات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
إحباط تصنيع مسيرات داخل بغداد
ويبرز ضمن العمليات المعلنة إحباط محاولة تصنيع طائرات مسيرة داخل بغداد، بعد اعتقال ثلاثة متهمين على خلفية القضية.
وتحمل هذه العملية أهمية أمنية، كون الطائرات المسيرة أصبحت من الأدوات التي يمكن توظيفها في تنفيذ هجمات أو عمليات استطلاع أو استهداف منشآت وشخصيات، ما يجعل منع تصنيعها بصورة غير قانونية داخل المدن جزءاً من إجراءات حماية الأمن الداخلي.
754 هجمة سيبرانية وآلاف الحسابات
وفي المجال الإلكتروني، أعلن الحاكم معالجة 754 هجمة سيبرانية، إلى جانب التعامل مع 2740 حساباً وصفها الجهاز بأنها مهددة للسلم المجتمعي.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول الفضاء الإلكتروني إلى أحد الملفات الأساسية في العمل الأمني، مع تنامي استخدام المنصات الرقمية في نشر الشائعات والتحريض والتأثير في الرأي العام ومحاولة زعزعة الاستقرار.
شبكة أراضٍ مزورة في المثنى
كما أعلن جهاز الأمن الوطني تفكيك شبكة للتلاعب بملف الأراضي في محافظة المثنى، والقبض على 61 متهماً، فضلاً عن كشف أكثر من 90 إضبارة ومعاملة مزورة.
وبحسب الحاكم، بلغ حجم الهدر في المال العام الناتج عن هذه القضية نحو ملياري دينار، في واحدة من الملفات التي تجمع بين التزوير والاستيلاء على الموارد العامة.
الأمن الاقتصادي جزء من الأمن الوطني
وتكشف مجمل العمليات المعلنة أن مفهوم الأمن الوطني في العراق بات يتحرك ضمن نطاق أوسع من مواجهة التهديدات المسلحة، ليشمل حماية المال العام، وملاحقة شبكات الفساد والتزوير، ومواجهة التهديدات الإلكترونية، ومنع الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالتقنيات العسكرية.
واللافت أن ملف الطائرات المسيرة يضيف بعداً جديداً إلى هذا المشهد، إذ إن منع تصنيع معدات ذات استخدام عسكري داخل العاصمة لا يتعلق فقط بملاحقة المتهمين، وإنما بمنع نشوء قدرات غير خاضعة للرقابة يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى مصدر تهديد للأمن الداخلي.
وبذلك، تبدو حصيلة جهاز الأمن الوطني خلال النصف الأول من العام انعكاساً لتحول واضح في طبيعة العمل الأمني: من التعامل مع الخطر بعد وقوعه إلى محاولة اكتشاف مصادره مبكراً، سواء كان الخطر مالياً أو إلكترونياً أو استخبارياً أو مرتبطاً بقدرات عسكرية غير مشروعة. ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً باستمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والمالية، وتحويل الضبط والملاحقة إلى أحكام وإجراءات رادعة ومستدامة.







