حرية
حركة استيطانية إسرائيلية تجدد محاولات التمدد داخل جنوب سوريا
تواصل حركة “رواد الباشان” الاستيطانية الإسرائيلية الدفع باتجاه إقامة مستوطنات داخل الأراضي السورية، في خطوة أثارت رفضاً سورياً متجدداً، وسط استمرار التوتر في المناطق الحدودية جنوب البلاد.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن أحد عناصر الحركة، من داخل الأراضي السورية، قوله إنه موجود مع آخرين في المنطقة “ليلاً ونهاراً”، مدعياً أنها “ملك لشعب إسرائيل”، وداعياً إلى بقاء الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق وتوفير الحماية لتحركات المستوطنين.
وتُعرف “رواد الباشان” بأنها حركة يمينية تدعو إلى إنشاء مستوطنات إسرائيلية داخل جنوب سوريا، مستندة إلى مفهوم “الباشان” الوارد في النصوص التوراتية، والذي تشير به إلى مناطق تقع جنوبي الأراضي السورية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الأسبوع الماضي، إحباط محاولة جديدة نفذها مستوطنون من الحركة نفسها للتسلل إلى الأراضي السورية في منطقة جبل الشيخ، مؤكداً توقيفهم وإحالتهم إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي المقابل، أصدر أهالي قرية حضر في ريف القنيطرة بياناً أعربوا فيه عن رفضهم للممارسات الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدين تمسكهم بأراضيهم ورفض أي محاولات لتغيير الواقع القائم.
كما أعلنت الحركة، عبر منصة “إكس”، أن اثنين من ناشطيها عبرا الحدود إلى منطقة تطلق عليها اسم “الباشان”، بالقرب من أطراف قرية حضر، وشرعا بإنشاء ما وصفته بـ”أول مبنى” في إطار مساعيها لفرض وجود مدني دائم داخل الأراضي السورية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من الجولان السوري المحتل والمناطق العازلة، رغم الاتفاق الذي أُعلن مطلع عام 2026 بشأن إنشاء آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل، بإشراف أميركي، لخفض التصعيد وتعزيز التنسيق الأمني.
ولم يصدر تعليق رسمي جديد من دمشق بشأن هذه التطورات، إلا أن الحكومة السورية دعت في مناسبات سابقة إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية لسيادتها، مؤكدة أن استمرار التوغلات العسكرية والإجراءات الإسرائيلية يعرقل جهود استعادة الاستقرار والتنمية في جنوب البلاد.
تعكس تحركات حركة “رواد الباشان” اتجاهاً تقوده جماعات استيطانية تسعى إلى توسيع النشاط المدني الإسرائيلي في المناطق الحدودية السورية، وهو ما يختلف عن التحركات العسكرية الرسمية، لكنه قد يفرض وقائع جديدة على الأرض إذا استمر دون ردع.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن سابقاً منع محاولات مشابهة، فإن استمرار نشاط هذه المجموعات يشير إلى وجود ضغوط داخلية من تيارات استيطانية تدعو إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي خارج حدود الجولان المحتل، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في جنوب سوريا.
من المرجح أن تبقى هذه التحركات موضع متابعة من قبل الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة إذا تطورت إلى محاولات فعلية لإقامة بؤر استيطانية دائمة داخل الأراضي السورية. كما أن استمرار هذه الأنشطة قد يزيد من التوتر على الحدود، ويضع آليات خفض التصعيد أمام اختبار جديد، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة الاستقرار وتشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار في المناطق الجنوبية.







