حرية
ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب، اليوم الأربعاء، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تضغط على الأسواق العالمية، مدفوعة بالمخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتوترات المحيطة بمضيق هرمز، بالتزامن مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية وما قد تحمله من إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وسجل الذهب 4462.32 دولاراً للأونصة، مرتفعاً بمقدار 21.22 دولاراً، أي بنسبة 0.48%، فيما واصل المعدن الأصفر تحقيق مكاسب قوية على المديين القصير والمتوسط.
وارتفع الذهب خلال أسبوع بنحو 3.65%، بينما بلغت مكاسبه الشهرية نحو 8.48%، في حين سجل ارتفاعاً سنوياً قدره 31.29%، ما يعكس استمرار الطلب القوي على المعدن النفيس في ظل البيئة الاقتصادية والجيوسياسية المضطربة.
ويأتي هذا الصعود في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز عالمياً، فضلاً عن استمرار حالة الغموض المحيطة بمستقبل التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران.
هرمز يعزز الطلب على الملاذات الآمنة
وتدفع المخاطر الجيوسياسية عادةً المستثمرين إلى إعادة توزيع جزء من أموالهم نحو الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر أماناً خلال فترات الاضطراب، وفي مقدمتها الذهب.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، إذ إن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر هرمز قد يرفع أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، الأمر الذي يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين أمام الأسواق.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية بحثاً عن مؤشرات تساعدهم على تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية، خصوصاً قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
الفائدة في قلب حركة الذهب
ويحظى الذهب عادةً بدعم أكبر عندما تتراجع أسعار الفائدة أو تزداد التوقعات بخفضها، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يدر عائداً دورياً مثل السندات أو الودائع.
ومن ثم، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأميركي قد يعزز رهانات الأسواق على خفض الفائدة، وهو ما يمكن أن يدفع مزيداً من المستثمرين نحو الذهب.
أما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتراجع تلك الرهانات مؤقتاً، بما قد يحد من مكاسب المعدن النفيس أو يدفعه إلى عمليات جني أرباح.
رغم الصعود.. الذهب دون قمته السنوية
وعلى الرغم من المكاسب القوية المسجلة مؤخراً، لا يزال الذهب بعيداً عن أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، والبالغ 5626.80 دولاراً للأونصة، في حين يبلغ أدنى مستوى للفترة نفسها 3353.40 دولاراً.
وتعكس هذه الفجوة حجم التقلبات التي شهدتها السوق، وتؤكد أن مسار الذهب لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بتداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، والتضخم، واتجاهات الفائدة الأميركية، وحركة الدولار، ومستوى الطلب على الملاذات الآمنة.
وبذلك، يتحول الذهب مجدداً إلى مرآة تعكس درجة القلق في الاقتصاد العالمي؛ فكلما ارتفعت المخاطر واتسعت مساحة الغموض، ازداد بريق المعدن الأصفر كأداة للتحوط وحفظ القيمة.







