حرية
زار رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، مقر هيئة الحشد الشعبي، في أول تحرك ميداني عقب الضربات التي استهدفت عدداً من مقرات الهيئة في محافظات عراقية.
والتقى الزيدي، خلال الزيارة، رئيس هيئة الحشد الشعبي وعدداً من القيادات والمسؤولين الأمنيين، حيث اطلع على تقرير مفصل بشأن الهجمات التي تعرض لها العراق فجر اليوم، والتي أسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف منتسبي الهيئة.
ووجّه القائد العام للقوات المسلحة بتكريم عوائل الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للمصابين، مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان علاجهم، بما في ذلك نقل الحالات الحرجة إلى خارج العراق إذا استدعت أوضاعهم الصحية ذلك.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوتر الأمني، وبعد ساعات من إعلان الحكومة العراقية إدانتها الضربات التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي، واعتبارها انتهاكاً لسيادة البلاد، إلى جانب عقد مجلس الأمن الوطني اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات الهجمات والإجراءات الحكومية اللاحقة.
تحمل زيارة رئيس الوزراء إلى مقر هيئة الحشد الشعبي دلالات سياسية وأمنية تتجاوز بعدها الإنساني، إذ تمثل رسالة تؤكد أن الحكومة تتعامل مع منتسبي الحشد بوصفهم جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية للدولة، وأنها تتحمل مسؤولية رعاية الشهداء والجرحى والوقوف إلى جانب المؤسسة بعد الضربات الأخيرة.
كما تعكس الزيارة محاولة لاحتواء تداعيات الهجوم داخلياً، عبر إظهار وحدة الموقف بين الحكومة والمؤسسات الأمنية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وقانونية أعلنتها بغداد لمتابعة القضية على المستوى الدولي.
ومن الناحية السياسية، تمنح الزيارة الحكومة فرصة لتعزيز خطابها القائم على حماية السيادة العراقية، مع الاستمرار في التأكيد على أن إدارة الملفات الأمنية والرد على الاعتداءات يجب أن تبقى ضمن صلاحيات الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما ينسجم مع نهجها المعلن بحصر السلاح بيد الدولة ومنع انزلاق العراق إلى صراعات إقليمية أوسع.






